وتقييد الخرقي بالغلام ليخرج الخنثى والأنثى إذ الرخصة إنما وردت في الغلام. والحكمة فيه: أن العرب كانوا يكثرون حمل الذكر، فلو كلفوا بالغسل لأفضى ذلك إلى حرج ومشقة، بخلاف الأنثى، فإنهم لم يكونوا يعتادون حملها.
وأن بول الغلام يخرج بقوة فينتشر ويعم الحاضرين، بخلاف بول الأنثى فإنه لا يتجاوز محله. وفي المسند، والترمذي وحسنه عن علي - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بول الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل" [1] وقال قتادة: هذا ما لم يطعما. فإذا طعما غسل بولهما، وقوله: لم يأكل الطعام احتراز مما إذا أكل الطعام.
والطعام الذي يترتب عليه الغسل الذي يأكله تغذيًا واشتهاء، فلا عبرة بلعقة العسل ونحو ذلك. والله أعلم.
(قال) : والمني طاهر، وعن أبي عبد الله رواية أخرى، أنه كالدم.
(ش) : المشهور المعروف في المذهب أن المني طاهر، لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركًا، فيصلي فيه" [2] ، ولو كان نجسًا لما أجزأ فركه، كالودي والمذي، ولأحمد عنها: [قالت] [3] :"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الاذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه" [4] وعن ابن عباس [رضي الله عنهما] :"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب. فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة"رواه الدارقطني. وروي موقوفًا عن ابن عباس، وعن أحمد رواية أخرى: أنه نجس، لأنه يشترك مع البول في مخرجه. وعلى هذا فيجزئ
(1) أخرجه ابن ماجة في الطهارة (77) ، والترمذي في الجمعة (77) ، والإمام أحمد في 1/ 97، 137.
(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (134) ، والإمام أحمد في 6/ 125، 132، 213، 239، 263.
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(4) أخرجه الإمام أحمد في 6/ 243.