والطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار. ومادة نزه ترجع للبعد [1] وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض قال، لا بأس، طهور إن شاء الله [2] أي مطهر من الذنوب، والذنوب أقذار معنوية.
وفي اصطلاح الفقهاء: قال أبو محمد [3] : رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه التراب [4] وأورد على عكسه الحجر وما في معناه في الاستنجاء. ودلك النعل، وذيل المرأة على قول: فإن تقييده بالماء والتراب يخرج ذلك.
وأيضًا (نجاسة) [5] تصح الصلاة معها، فإن زوالها طهارة، ولا تمنع الصلاة وأيضًا الأغسال المستحبة، والتجديد، والغسلة الثانية والثالثة، فإنها طهارة، ولا تمنع الصلاة، ثم يحتاج أن يقيد بالماء والتراب بكونهما طهورين.
وقد أجيب عن الأغسال المستحبة ونحوها: بأن الطهارة في الأصل إنما هي لرفع شيء، إذ هي مصدر طهر، وذلك يقتضي رفع شيء. فإطلاق الطهارة على الوضوء المجدد الغسل المستحب مجاز لمشابهته الوضوء الرافع في الصورة. وابن أبي الفتح [6] لما استثمر هذا زاد بعد ما يمنع الصلاة
(1) انظر النهاية 5/ 43.
(2) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، فتح الباري 10/ 118، 13/ 447.
(3) هو الإمام العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، انتهى إليه معرفة المذهب. توفي سنة 620 هـ.
(4) راجع كتاب المغني 1/ 6. فقد أورد ابن قدامة هذا التعريف هناك.
(5) الزيادة من"ب".
(6) هو الإمام الفقيه، المحدث، النحوي، شمس الدين محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل، البعلي، الحنبلي. ولد ببعلبك ثم قدم إلى دمشق، وصنف التصانيف الكثيرة، في المذهب، منها المطلع على أبواب المقنع، وشرح الرعاية لابن حمدان، وغير ذلك، توفي بالقاهرة سنة 709 هـ.