والنهار مثنى مثنى" [1] رواه الخمسة. واحتج به أحمد، وجود إسناده في رواية الأشموني. وعن البخاري أنه صححه وليس بمعارض لما قبله لوقوعه جواب سؤال، ولا مفهوم له اتفاقًا وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس. لما روى أبو أيوب:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعًا لا يفصل بينهن بتسليم" [2] رواه أبو داود. فلو زاد على أربع بالنهار وركعتين بالليل لم يجز عند أبي محمد."
وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار بعض الأصحاب مصرحًا بالبطلان لظاهر ما تقدم، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه في التطوع المطلق خلاف ذاك ولو جاز لبينه ولو مرة. والمشهور جواز ذلك مع الكراهة. اختاره القاضي وأبو الخطاب، وأبو البركات، لما ثبت من صلاته صلى الله عليه وسلم الوتر خمسًا وسبعًا وتسعًا بسلام واحد، وهو تطوع، فيلحق به غيره من التطوعات وقد روى في حديث أم هانىء:"أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى يوم الفتح ثماني ركعات لم يفصل بينهن" [3] إلا أنه مخالف لروايتهما المشهورة:"أنه سلم بين كل ركعتين"إذ القصة واحدة، مع أن أحمد أنكر هذا، وذكر له قول أبي حنيفة: لو أن رجلًا صلى ثماني ركعات ولم يسلم إلا في آخرها كان مصيبًا، لحديث أم هانىء:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثماني ركعات لم يسلم إلا في آخرهن" [قيل لأبي] [4] حنيفة: ليس في الحديث"ولم يسلم".
ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يجوز التطوع بركعة، وهو إحدى الروايتين ونصها أبو محمد لظاهر حديث ابن عمر المتقدم.
(1) أخرجه أبو داود في التطوع (13، 24، 26) ، والترمذي في الصلاة (166) ، وابن ماجة في الإقامة (166) ، والإمام مالك في الموطأ في صلاة الليل (7) ، والإمام أحمد في 1/ 211، وفي 2/ 5، 9، 10، 26، 51، وفي 4/ 167.
(2) أخرجه أبو داود في التطوع (7) .
(3) أخرجه البخاري في التهجد (31) ، ومسلم في المسافرين (80) ، والإمام أحمد في 6/ 342، 343.
(4) في النسخة"ب": ونقل أبو حنيفة.