فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 2679

الوجوب، فلو صلوا قيامًا لم تصح صلاتهم. وهو إحدى الروايتين عن أحمد [1] .

قال ابن الزاغوني: واختارها أكثر المشايخ، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس، فإذا قام فقد خالف الأمر، بل وارتكب النهي، فإن في مسلم وغيره عن جابر - رضي الله عنه:"اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره. فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم. يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا" [2] .

والرواية الثانية: أن الجلوس على سبيل الرخصة، فلو أتوا بالعزيمة وصلوا قيامًا صحت صلاتهم. اختارها عمر بن بدر [المغازلي] [3] وهو الذي أورده أبو الخطاب مذهبًا، وصححه أبو البركات، وجزم به القاضي في التعليق فيما أظن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من صلى خلفه وهو قائم بالاستئناف. ففي البخاري عن أنس - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صرع عن فرس فجحش شقه أو كتفه، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسًا وهم قيام. فلما سلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا، فصلوا قعودًا" [4]

(1) فإن الإمام أحمد قال: إن صلى الإمام جالسًا والذين خلفه قيامًا لم يقتدوا بالإمام، إنما اتباعهم له إذا صلى جالسًا صلوا جلوسًا. والثانية: تصح صلاتهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى وراءه قوم قيامًا ل يأمرهم بالإعادة، فعلى هذا يحمل الأمر على الاستحباب. (المغني والشرح الكبير: 2/ 49) .

(2) أخرجه مسلم في الصلاة (82، 84، 91) وفي الجهاد (115) ، وأبو داود في الصلاة (68) ، والنسائي في السهو (11) ، وابن ماجة في الإقامة (144) ، والإمام أحمد في 3/ 334، وفي 4312.

(3) في النسخة"ب": العازلي.

(4) أخرجه البخاري في الأذان (51، 82، 128) وفي الصلاة (18) وفي التقصير (17) ، وأخرجه مسلم في الصلاة (77، 81) ، وأبو داود في الصلاة (68) ، والترمذي في الصلاة (150) ، والنسائي في الإمامة (40) ، وابن ماجة في الإقامة (144) ، والدارمي في الصلاة (44) ، والإمام مالك في الجماعة (16) ، والإمام أحمد في 3/ 110، 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت