فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 2679

ولأن سقوط القيام عن إمامهم رخصة فليكن عنهم مثله. وحكى أبو محمد احتمالًا بالصحة مع الجهل دون العلم. وأما إذا ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ثم اعتل فإنهم يصلون وراءه قيامًا لما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فلما دخل الصلاة وجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر، فاومأ إليه، فجاء فجلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلى قائمًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي جالسًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر" [1] فلما ابتدأوا الصلاة قيامًا وراء إمام قائم أتموا قيامًا بخلاف ما تقدم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ابتدأهم الصلاة قاعدًا فكذلك أمرهم بالجلوس.

فالأمران وردا على حالين مختلفين فيستعملان على ما وردا عليه، ونظير ذلك لو افتتح مسافر الصلاة خلف مسافر فإنه يقصر ولو افتتحها خلف مقيم ثم استخلف المقيم مسافرًا لم يدخل معه، فدخل في الصلاة بنية القصر فإنه لا يجوز للمأموم القصر، وإن جاز لإمامه، حيث افتتحها خلف مقيم. وهذا ولأمن دعوى النسخ لأنه خلاف الأصل، ويعضد ذلك ويعينه أن الصحابة فعلت ما قلناه من صلاتهم جلوسًا خلف إمام جالس حيث ابتدأ بهم الصلاة كذلك.

قال أحمد وإسحاق: فعل أربعة من الصحابة. والأربعة هم: أبو هريرة، وجابر، وأسيد بن حضير، وقيس بن فهد، وفعلهم ذلك يدل على ثبوت الحكم،

(1) أخرجه البخاري في الأذان (39، 47، 51، 68) وفي تقصير الصلاة (2) ، وأخرجه مسلم في الصلاة (90، 95، 97 (، والنسائي في الإمامة(40) ، وابن ماجة في الإقامة (142) ، والدارمي في الصلاة (44) ، والإمام أحمد في 1/ 232، 356، وفي 2/ 52، وفي 6/ 21، 224، 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت