لاسيما وفيهم اثنان من رواة الحديث قال أبو البركات لا تختلف الرواية عن أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في مرض موته بعد دخول أبي بكر في الصلاة أنه صار إمامًا لأبي بكر، وأبو بكر بقي على إمامته لجماعة المسلمين [1] .
(قال) : ومن أدرك الإمام راكعًا فركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل في الصف وهو لا يعلم بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة:"زادك الله حرصًا ولا تعد"قيل له:"لا تعد"وقد أجزأته صلاته.
(ش) : إذا أدرك الإمام راكعًا فخشي أن دخل مع الإمام في الصف أن تفوته الركعة فركع دونه، أم لم يجد فرجة في الصف أحرم دونه ونحو ذلك، ثم دخل في الصف قبل رفع الإمام من الركوع، أو وقف معه آخر، فإن صلاته تصح على المنصوص المشهور المجزوم به، لما يروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه"رواه أحمد. ولحديث [أبي بكر] [2] فإنه أحرم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فذا ولم يأمره بالإعادة ندب إلى الصف راكعًا وزيد بن ثابت مثله، أخرجه مالك في الموطأ عن ابن الزبير أنه قال: ذلك من السنة، ولإدراكه في الصف ما تدرك به الركعة. وحصوله فذا في القيام لا أثر له بدليل إحرام الإمام وحده والمأموم الواحد خلفه، ومن عادة الجماعة التلاحق.
وظاهر كلام الخرقي: أنه متى أخذ في الركوع فذا وهو عالم بالنهي أن صلاته لا تصح، لظاهر حديث أبي بكرة الآتي - إن شاء الله - وحكى ذلك
(1) فإن قيل لو كان أبو بكر الإمام لكان عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلنا: يحتمل أنه فعل ذلك لأن وراءه صفًا. (المغني والشرح الكبير: 2/ 49) .
(2) في النسخة"ب": أبي بكرة.