فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2679

أبو البركات في مجرد، رواية، وهو ظاهر نقل أبي جعفر، ولم يذكر أبو البركات في شرحه بذلك نصًا، وإنما حكى الظاهر من كلام الخرقي، وأما أبو محمد فصرف كلام الخرقي عن ظاهره، وحمله على ما بعد الركوع ليوافق المنصوص وجمهور الأصحاب، وإن لم يدخل معهم في الصف حتى رفع من الركوع، ففيه ثلاث روايات: إحداها: يصح مطلقًا، لأنه زمن يسير فعفى عن فذوذيته فيه [كلما قبل الركوع] [1] وروى سعيد في سننه، عن زيد بن ثابت:"أنه كان يركع قبل أن يدخل الصف ثم يمشي راكعًا، ويعتد به وصل إلى الصف أو لم يصل".

والثانية: إن علم بالنهي عن ذلك لم تصح، لما روى أبو بكرة:"أنه دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع قال: فركعت دون الصف، ومشيت إلى الصف، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقلت: أنا. قال: زادك الله حرصًا ولا تعد" [2] رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود، وهذا لفظه وهذا نهي فيقتضي في الفساد، لكن ترك في الجهل لمكان العذر. ولذلك لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة [3] .

والرواية الثالثة: لا يصح مطلقًا. نص عليها أحمد مفرقًا بينه وبين ما إذا أدرك الركوع في الصف، واختارها أبو البركات لأنه لا يدرك في الصف ما يدرك

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

(2) أخرجه البخاري في الأذان (114) ، والنسائي في الإمامة (63) ، والإمام أحمد في 5/ 39، 42، 45، 46، 50، وأبو داود في الصلاة (100) .

(3) فإن قيل: إنما نهاه عن التهاون والتخلف عن الصلاة. قلنا: إنما يعود النهي إلى المذكور، والمذكور الركوع دون الصف، ولم ينسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى التهاون، وإنما نسبه إلى الحرص ودعا له بالزيادة فيه، فكيف ينهاه عن التهاون وهو منسوب إلى ضده؟ (المغني والشرح الكبير: 2/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت