رضي الله عنهما - قال:"أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة يقصر الصلاة فنحن إن سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا، وإن زدنا أتممنا" [1] رواه البخاري وغيره، محمول على أنه صلى الله عليه وسلم لم ينو المقام.
قال أحمد: أقام النيي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة زمن الفتح، لأنه أراد حنينا، ولم يكن ثم إجماع على المقام قال: وأقام بتبوك عشرين يومًا يقصر ولم يكن ثم إجماع على المقام. فظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين أن ينوي الإقامة ببلد مسلمين أو كفار، وهو كذلك.
[تنبيه] [2] : يحتسب عندنا يوم الدخول والخروج. والله أعلم.
(قال) : وإن قال: اليوم أخرج، غدًا أخرج قصر، وإن أقام شهرًا.
(ش) : لما تقدم من حديث عمران:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في الفتح ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلى ركعتين"وعن جابر - رضي الله عنه:"أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة"رواه أحمد وأبو داود، وعن علي - رضي الله عنه - قال:"يقصر الذي يقول: اليوم أخرج، أخرج غدًا، شهرًا"وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه:"أنه أقام في بعض قرى الشام أربعين يومًا يقصر الصلاة"رواهما سعيد.
ولا فرق إذا لم ينو الإقامة أو نواها بمدة لا يمنع به القصر بين أن يكون البلد منتهى قصده، أو لم يكن، على ظاهر كلام الخرقي، وهو المنصوص، واختيار الأكثرين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في حجة مدة إقامته بمكة وكانت منتهى قصده كذلك خلفاؤه بعده - رضي الله عنهم -.
وقال بعض أصحابنا: إذا كان منتهى قصده لم يقصر حتى يخرج منه لانتهاء
(1) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة (1) ، والترمذي في الجمعة (40) .
(2) لفظ"تنبيه"سقط من النسخة"ب".