فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2679

قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى" [1] وكان يقصر في هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها. وعن أنس - رضي الله عنه:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة. فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قال وأقمنا بها عشرًا" [2] متفق عليه."

قال أحمد: إنما وجه حديث أنس عندي، أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى، وإلا فلا وجه له غير هذا، وإذا حسبت هذه المدة كانت إحدى وعشرين صلاة. فمن أقام مثل هذه الإقامة قصر وإن زاد أتم، لأن القياس الإتمام في الحضر مطلقًا لأنه الأصل، وقد زال بسبب الرخصة.

والرواية الثانية: إن نوى إقامة أكثر من عشرين صلاة أتم وإلا قصر، اختارها القاضي في تعليقه لأن الذي تحقق أنه الذي نواه النبي صلى الله عليه وسلم هو إقامة أربعة أيام لأنه كان حاجًا، والحاج لا يخرج من مكة قبل يوم التروية. فثبت أنه نوى إقامة الرابع والخامس، والساديس والسابع وأما أول الثامن فيحتمل أنه لم ينوه ابتداء فلا يعتبر مع الشك.

والرواية الثالثة أنه نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإلا قصر، لقوله صلى الله عليه وسلم:"يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا" [3] وقد كان حرم على المهاجر المقام بمكة، فلما رخص له في هذه المدة على أنها ليست في حكم الاقامة. وما روى ابن عباس -

(1) أخرجه البخاري في الحج (34) ، والنسائي في الحج (77، 108) ، والإمام أحمد في 5/ 324.

(2) أخرجه البخاري في التقصير (1، 2، 5، 6، 12) ، وأخرجه مسلم في الحج (111 - 120، 123، 126، 128، 129، 138 (، وأبو داود في الجهاد(128، 133، 136، 162) ، والإمام أحمد في 35، 7، 24.

(3) أخرجه النسائي في التقصير (4) ، وأبو داود في المناسك (91) ، والإمام أحمد في 5/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت