(ش) : لا إشكال في مشروعية الخطبة إذ ذاك مما استفاضت به السنة الصحيحة. ومذهبنا ومذهب الجمهور أن الخطبة شرط لصحة الجمعة، لأن الله أمر بالسعي إلى ذلك قوله {فاسعوا إلى ذكر الله} [1] والمراد به على ما قال المفسرون: الخطبة. وظاهر الأمر الوجوب والسعي الواجب لا يكون إلا إلى واجب، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم داوم على ذلك. مع قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"ولأن الخطبتين بدل الركعتين، كذا روي عن عمر، وابنه وعائشة، وغيرهم - رضي الله عنهم -.
وقول الخرقي: قائمًا، ظاهره الوجوب، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، لما روى جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائمًا"فمن قال أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب فلقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة" [2] رواه مسلم وغيره. ودخل كعب بن عجرة، وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا. قال الله تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا} رواه مسلم. والنسائي [3] وبهذا استدل أحمد - رحمه الله -."
والرواية الثانية وهي المشهورة عند الأصحاب يجوز أن يخطب جالسًا، والقيام سنة لظاهر الآية الكريمة، فإن الذكر قد أطلق ولم يقيد والمقصود حاصل بدونه وفعله صلى الله عليه وسلم يحمل على الفضيلة. والله أعلم.
(قال) : فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ شيئًا من القرآن. ووعظ.
(1) الآية 9 من سورة الجمعة.
(2) أخرجه مسلم في الجمعة (35) ، والنسائي في الجمعة (34) ، والإمام أحمد في 5/ 89 - 91، 93، 95، 100.
(3) أخرجه مسلم في الجمعة (39) ، والنسائي في الجمعة (18) .