وقال طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه. وققال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جمعة على النساء [1] ، ولا تجب على خنثى مشكل لأن ذكوريته لم تتحقق.
الشرط الثالث: الحرية، فلا تجب على عبد، في أشهر الروايات وأصحها عند الأصحاب لما تقدم من حديث طارق وروى نحوه من حديث جابر، رواه الدارقطني.
والرواية الثانية: تجب عليه لدخوله في الآية الكريمة، لأنه من الذين آمنوا.
والرواية الثالثة: إن أذن له سيده وجبت عليه وإلا فلا تجب عليه، لأن المنع ملحوظ فيه كونه لحق السيد لاشتغاله بالخدمة، فإذا أذن له زال المانع.
والمكاتب والمدبر كالقن، وكذلك المعتق بعضه، لتعلق حق المالك بباقيه. وقيل: تلزمه الجمعة في نوبته إن كان ثم مهايأة تغليبًا لجانب العبادة ويحتمل هذا كلام الخرقي لأنه إنما نفى الوجوب عن العبد.
الشرط الرابع: الإقامة، فلا تجب على مسافر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافى عرفة يوم جمعة، فجمع بين الظهر والعصر، ولم يجمع ومعه الخلق الكثير، ولم يزل هو وخلفاؤه يسافرون للنسك والجهاد، ولم يصلوا في أسفارهم جمعة. وكما لا يلزم المسافر جمعة بنفسه فكذلك بغيره. نص عليه، لما روي عن جابر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا مريض أو مسافر، أو امرأة، أو صبي، أو مملوك"رواه الدارقطني.
الشرط الخامس: الاستيطان، فلا جمعة على أهل قرية يسكنونها شتاء ويظعنون عنها صيفًا، وكذلك بالعكس وكذلك المقيم إقامة تمنع القصر لتجارة
(1) لأن المرأة ليست من أهل الحضور في جامع الرجال، ولذلك لا تجب عليها جماعة. (المغني والشرح الكبير: 2/ 193) .