فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 2679

ويدل على الوصف قول النبي صلى الله عليه سلم:"قد اجتمع في يومكم عيدان" [1] الحديث. انتهى.

وهل ما قبل الزوال وقت لوجوبها؟ فيه روايتان، إحداهما: نعم، والثانية: لا، وإنما وقت الوجوب الزوال وهذا اختيار الأصحاب لعموم {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [2] والتقديم، ثم ثبت رخصة بالسنة والآثار. والله أعلم.

(قال) : وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ.

(ش) : قد تقدمت هذه المسألة والخلاف في تحديد الوجوب هل هو بالفرسخ أو بسماع النداء، وأن هؤلاء هم الذين تجب الجمعة عليهم بغيرهم لا بأنفسهم، ويؤيد هذا ظاهر كلام الخرقي أن الفرسخ أو سماع النداء يعتر من الجامع، لأن السعي الذي تختلف المشقة باختلافه إليه ينتهي. وظاهر كلام أحمد وهو الذي صححه أبو البركات أنه معتبر من طرف البلد، لما يروى عن النبي صلى لله عليه وسلم قال:"هل [عيى] [3] أحدكم أن يتخذ الغنم على رأس ميل أو ميلين أو ثلاثة من المدينة فيأتي الجمعة فلا يجمع فيطبع الله على قلبه فيكون من الغافلين"رواه أبو بكر النجاد، وفي ابن ماجة نحوه، ولأن طرف البلد قد يكون عن الجامع أكثر من فرسخ. أو بحيث لا يسمع النداء فيفضي اعتبارها إلى سقوط الجمعة على من قرب من المصر، وهو ممتنع. والله أعلم.

(1) أخرجه البخاري في الأضاحي (16) ، وأبو داود في الصلاة (211) ، والإمام مالك في العيدين (5) ، والإمام أحمد في 4/ 273، 277.

(2) (الآية 78 من سورة الإسراء.)

(3) عيى: بمعنى عجز عن الأمر فلم يهتد لوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت