فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 2679

رواية أبي سعيد وقال ابن عبد البر: هو حديث ثابت يجوز أن يكون لعذر من نسيان أو غيره، يؤيد ذلك ما رواه أحمد، أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:"هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: لا فصلاها". وفي ادعاء النسخ نظر، لأن الجمع بينهما ممكن بأن تحمل الآية والحديث على الجواز. وفعله صلى الله عليه وسلم على ذلك وإذن يحصل الجمع، وهو أولى من النسخ. وبالجملة الأول المذهب، وعليه يصلون كيف ما أمكنهم رجالًا أو ركبانًا إلى القبلة وغيرها يومئون إيماءً على قدر طاقتهم، ويكون إيماؤهم بالسجود أخفض من إيمائهم بالركوع يضربون ويكبرون ويفرون على حساب المصلحة. ولا يشترط إذا اضطروا إلى ذلك، ولا يلزمهم الافتتاح إلى القبلة، إن عجزوا عنه، وإن أمكنهم فروايتان، المشهور وهو الذي قاله الخرقي: اللزوم. وظاهر كلام الخرقي وقاله الأصحاب إن لهم أن يصلوا جماعة، ومال أبو محمد إلى المنع حذارًا من تقدم الإمام.

(قال) : ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة أمن، وكذلك إن كان آمنًا فاشتد خوفه أتمها صلاة خائف.

(ش) : الحكم يوجد بوجود علته، وينتفي بانتفائها والمقتضى لهذه الصلاة هو الخوف، فإذا أمن زال الخوف فيصلي صلاة أمن بواجباتها وصفاتها المعروفة [1] ، وما صلى وهو خائف على صفته محكوم بصحته وإن كان آمنًا فخاف فقد وجدت العلة، فوجد الحكم. والله أعلم.

(1) فإن كان راكبًا إلى غير القبلة نزل مستقبل القبلة، وإن كان ماشيًا وقف واستقبل القبلة وبنى على مامضى، لأن ما مضى كان صحيحًا قبل الأمن فجاز البناء عليه كما لو لم يخل بشيء من الواجبات. وإن ترك الاستقبال حال نزوله أو أخل بشيء من واجباتها بعد أمنه فسدت صلاته. (المغني والشرح الكبير: 2/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت