(قال) : ومن رهن ماشية فحال عليها الحول أدى منها إذا لم يكن له مال يؤدي عنها والباقي رهن.
(ش) : قد دل كلام الخرقي - رحمه الله - على أحكام.
أحدها: أن الزكاة تجب في العين المرهونة، وهو واضح لأن الملك فيها الثاني: أنه إذا كان معه ما يؤدي منه الزكاة غير الرهن لزمه الإخراج. إذ الزكاة بمنزلة مئونة الرهن، ومئونة الرهن على الراهن، ولا يجوز له الإخراج من الرهن لتعلق حق المرتهن به.
الثالث: إذا لم يكن له ما يؤدي منه الزكاة غير الرهن فإنه يخرج منه بناء على ما تقدم من أن تعلق الزكاة بالنصاب كتعلق الجناية بالعبد المجني وحق الجناية يقدم على حق المرتهن، وكذلك حق الزكاة وهذا واضح على القول بتعلق الزكاة بالنصاب، أما على القول بتعلقها بالذمة، ففيه نظر لأن حق الراهن يتعلق بالرهن والذمة، وحق الفقراء والحال هذه لا يتعلق إلا بالذمة، وما له تعلق بالعين آكد مما لا تعلق له بها [وقد يقال: إن المرتهن دخل على ذلك لأنه دخل على حكم الشرع، ومن حكم الشرع وجوب الزكاة] [1] .
واعلم أن عموم كلام الخرقي هنا يقتضي أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة، لأن كلامه يشمل ما إذا كان الفاضل عن الدين نصابًا، وما إذا نقص عن النصاب وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".