واعلم أن محل الخلاف والتردد فيما عدا شياه الإبل، أما شياه الإبل فإنها تجب في الذمة بلا [تردد] [1] ، ولأن الواجب من غير الجنس وشذ السامري فقال بالتعلق بالعين على روايتها. قال: لأن التعلق حكمي.
الثاني: مما دل عليه كلام الخرقي: أن الزكاة لا تسقط بتلف المال وإن لم يفرط في الإخراج. وهذا المذهب المعروف المشهور، إذ الزكاة حق آدمي أو مشتملة عليه ولا تسقط بعد وجوبها كدين الآدمي أو زكاة واجبة فلا تسقط بتلف المال كزكاة الفطر. وحكى الشيخان رواية بالسقوط قبل إمكان الأداء وذكرها في المغني [نصًا] [2] من رواية الميموني، واختارها، لأن الزكاة في يده أمانة كالوديعة، والذي في التعليق من رواية الميموني وجوب الزكاة فرط أو لم يفرط. وحكى من رواية النيسابوري، ما يدل على أنه في الماشية تسقط الزكاة وفي الدراهم لا تسقط.
قال أبو حفص: وهو خلاف ما روى الجماعة: ولعل مدرك هذه الرواية أن السعاة كانوا يعتبرون ما وجدوا لا غير ولهذا لم يمنع الدين في الأموال الظاهرة. وقد منع القاضي أنها أمانة، وفرق بأن في الأمانة لا يلزمه مؤونة التسليم وهنا يلزمه، ويستثنى المعشرات فإنها إذا تلفت بآفة سماوية بعد الوجوب تسقط، إذ استقراره منوط بالوضع في الجرين.
الثالث: أن الزكاة تجب بحلول الحول، ولا يشترط في الوجوب إمكان الأداء، وهو صحيح لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" [3] ، ولأنه لو اشترط إمكان الأداء لم ينعقد الحول الثاني حتى يتمكن من الأداء، وليس كذلك. والله أعلم.
(1) في النسخة"ب": بلا نزاع. وليس هناك فرق كبير بين المعنيين.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(3) أخرجه ابن ماجة في الزكاة (5) ، وفي الموطأ في الزكاة (4، 6) .