الشرط الثاني: أن يكون مما يبقى، أي يدخر عادة، فلا تجب في التين ونحوه لعدم ادخاره، لأن غير المدخر لم تكمل ماليته لعدم التمكن من الانتفاع به في المال أشبه الخضر. وقد روى الأثرم بإسناده:"أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك ما هو أكثر من الكرم أضعافًا مضاعفة. فكتب إليه عمر: ليس عليها عشر، هي من العضاة".
الشرط الثالث: أن يكون مما يكال، فلا تجب في الجوز والأجاص والتين ونحوها لانتفاء كيلها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر ذلك بالكيل. فقال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"متفق عليه. وفي لفظ لمسلم وأحمد"ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة"والتقدير بالكيل يدل على إناطة الحكم به."
الشرط الرابع: أن يبلغ ذلك خمسة أوسق لما تقدم، ثم لا بد مع ذلك أن تكون أنبتته أرض مملوكة له، وقد شمل كلام الخرقي - رحمه الله - ما كان من القوت كالحنطة والشعير والقطنيات، كالباقلاء والعدس والماش ونحو ذلك، ومن البذور كبذر القثاء والخيار ونحوها، ومن الأبازير كالكزبرة والكمون ونحوها. ومن الحبوب كحب البقول، وحب الفجل، وسائر الحبوب بالشروط السابقة، وخالف في ذلك ابن حامد فلم يوجب الزكاة. في الأبازير وحب البقول. انتهى. وكذلك جميع الثمار كالتمر واللوز والفستق ونحوها.
ويشمل أيضًا ما أنبته الآدميون كما تقدم، وما نبت بنفسه كبزر قطونا ونحوه.
وهو اختيار القاضي وصاحب التلخيص وغيرهما بشرط أن يكون قد نبت في أرضه كما تقدم. وشرط ابن حامد أن يكون مما أنبت الآدميون فلو نبت بنفسه فلا زكاة. وهو اختيار أبي محمد. وشمل أيضًا ما كان حبًا أو تمرًا كما تقدم وما ليس كذلك كالأشنان والصعتر ونحوها. وهو اختيار العامة. وشرط أبو محمد أن يكون حبًا أو تمرًا تمسكًا بما تقدم من قوله صلى الله عليه وسله:"ليس فيما دون خمسة أوساق حب ولا من تمر صدقة".