(ش) : لأنه قد وجب تقويمه لحق المساكين شرعًا فاعتبر الأحظ لهم، كما لو اشترى سلعة بعرض فحال عليها الحول ولها نقدان مستعملان فإنها تقوم بما هو أحط للمساكين فكذلك ها هنا فعلى هذا إذا بلغت قيمتها نصابًا بالدراهم دون الدنانير قومت به، وإن كان اشتراها بالدنانير فكذلك بالعكس، فإن بلغت بكل منهما نصابًا قومت بالأحظ منهما للفقراء عند القاضي، وأبي محمد في الكافي، وصاحب التلخيص وغيرهم. وقال في المغني تقوم بأيهما شاء، لكن الأولى أن تقوم بنقد البلد. والله أعلم.
(قال) : وإذا اشتراها [للتجارة ثم نواها للاقتناء، ثم نواها للتجارة، فلا زكاة فيها حتى يبيعها فيستقبل بثمنها حولًا.
(ش) : أما إذا اشتراها، للتجارة ثم نواها للاقتناء فلا إشكال في انقطاع الحول وسقوط الزكاة لأنه نوى ما هو الأصل وهو القنية فوجب اعتباره، كما لو نوى المسافر الإقامة فإذا عاد فنواها للتجارة لم تصر للتجارة على أنص الروايتين وأشهرهما. واختارها الخرقي، والقاضي، وأكثر الأصحاب، لأن ما لا تتعلق به الزكاة من أصله لا يصير محلًا لها بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى فيها السوم. والثانية: تصير للتجارة. اختارها أبو بكر وابن أبي موسى، وابن عقيل [1] ، وأبو محمد في العمدة، لعموم حديث سمرة المتقدم [2] ، ولأنها تصير للقنية لمجرد القنية فكذا للتجارة، بل أولى تغليبًا للإيجاب، وفرق بأن القنية هي الأصل، فالنية ترد إليها بخلاف التجارة فعلى الأولى لا زكاة حتى يبيع العرض فيستقبل بثمنه حولًا.
(قال) : وإذا كان في يده منصب للزكاة فتجر فيه أدى زكاة الأصل مع
(1) وحكوا هذا رواية عن أحمد، لقوله فيمن أخرجت أرضه خمسة أوسق فمكثت عنده سنين لا يريد بها مجرد التجارة فليس عليه زكاة، وإن كان يريد التجارة فأعجب إلي أن يزكيه.
(2) هو حديث سمرة:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع".