على مليء زكى عند القبض لما مضى. وإن كان على غير مليء جرى فيه الخلاف السابق. هذا كله إن كان مال الصداق في الذمة، أما إن كان معينًا أن أصدقها هذه الخمس من الإبل ونحو ذلك فإن الحول ينعقد عليها من حين الملك بلا ريب. نص عليه أحمد. وقال القاضي رواية واحدة. ولو لم تقبض الصداق. فإن كان بجحد الزوج أو فلسه ونحو ذلك فلا شيء على المرأة، إذ لا مواساة مع انتفاء القبض. وكذلك ما سقط لطلاق الزوج، إذ لا منع لها في ذلك، أما إن سقط لفسخها فاحتمالان: الوجوب، لأنه سبب من جهتها، وعدمه لعدم تصرفها ومن هنا اختلف عن أحمد - رحمه الله - فيما إذا وهبت المرأة زوجها صداقها، فعنه وهو الصحيح عند القاضي عليها [1] إن كان. وقد علله أحمد بأنه كان في ملكها، يعني وقد تصرفت فيه بالهبة، فاشبه ما لو أحالت به أو قبضته، وعنه الزكاة على الزوج، لأنه ملك ما ملك غيره قبل قبضه منه، فكأنه لم يزل ملكه عنه. ولأبي محمد في الكافي احتمال بنفي الزكاة عنهما المبرئ لعدم قبضه والمدين، لأن ذلك سقط عنه فلم يملكه. والله أعلم.
(قال) : والماشية إذا بيعت بالخيار فلم ينقض الخيار حتى ردت استقبل البائع بها حولًا، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري لأنه تجديد ملك.
(ش) : هذا مبني على أصل قد أشار إليه الخرقي وهو أن البيع نقل الملك إلى المشتري بمجرد العقد، وإن لم ينقضي الخيار على المشهور من الروايتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع جعله لبائع بمجرد البيع".
والرواية الثانية: لا ينتقل الملك إلا بانقضاء مدة الخيار فعلى الأول، إذا كان المبيع مما تجب قيه الزكاة، فقد انتقل الملك فيه بمجرد العقد فينقطع حول
(1) أي عليها الزكاة، لأنها تصرفت فيه، فأشبه ما لو قبضته.