فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2679

ويدل على هذا ما في سنن أبي داود وغيره عن نافع قال:"وكام ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر له، فإن رؤى فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا" [1] . قال: وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا [الحساب] [2] ، وهو راوي الحديث وأعلم بمعناه، فيرجع إلى تفسيره، كما رجع إلى تفسيره في"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، فكان إذا بايع رجلًا بشيء [مشى] [3] خطوات، ولا سيما وهو من أتبع الناس للسنة.

ويجوز أن يكون معنى: فاقدروا له، أي اقدروا طلوعه، ويدل عليه أن في مسلم، وسنن أبي داود في الحديث:"إنما الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتموه فصوموا" [4] فقوله: الشهر تسع وعشرون كالتوطئة لقوله:"فاقدروا له"أي لا تظنوا أن الشهر ثلاثون إنما هو تسع وعشرون، فإذا مضى تسع وعشرون، وغم عليكم، فاقدروا طلوعه، وهذا معنى الذي قبله، لأنا إذا قدرنا طلوعه فقد ضيقنا شعبان.

فإن قيل: ففي هذا الحديث في مسلم:"فإن أغمى عليكم فاقدروا ثلاثين" [5] ، وفي البخاري:"فأكملوا العدة ثلاثين" [6] . قيل: يحمل الأول على فضيقوا عدة شعبان، أو قدروا طلوع الهلال لتصوموا ثلاثين والثاني على فأكملوا عدة رمضان ثلاثين. لأنه أقرب مذكور، فالألف واللام بدل من

(1) أخرجه أبو داود في الصوم (4، 8) ، والنسائي في الصيام (13) ، والإمام أحمد في 2/ 5.

(2) في النسخة"أ":"الكتاب".

(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

(4) أخرجه مسلم في الرضاع (101) .

(5) أخرجه مسلم في الصيام (3، 4، 5، 6، 7، 8، 9) .

(6) أخرجه البخاري في الصوم (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت