لا يزيدها إللا خبثًا. وهذا هو المعروف المشهور من نص أحمد، وعليه أصحابه، لقول الله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها} [1] الآية، ساقه سبحانه وتعالى في سياق الامتنان. فالظاهر شموله لحالتي الحياة والموت. وفي الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة فقال: هلا انتفعتم بجلدها؟ (فقالوا) [2] : إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها [3] وعن أحمد - رحمه الله - رواية أخرى أنها نجسة، أو ما إليها في شعر الآدمي الحي، ومن ثم يعلم أن حكاية صاحب التلخيص الخلاف في شعر غير الآدمي والقطع فيه بالطهارة ليس بشيء، وذلك لما تقدم من حديث عبد الله بن عكيم:"لا تنتفعوا من الميتة بشيء"ولعموم: {حرمت عليكم الميتة} [4] .
وأجيب بأن المراد بالآية الحياة الحيوانية، ومن خاصيتها الحس والحركة الإرادية، وهما منتفيان (في الشعر) [5] . وحكم الوبر والريش حكم الشعر. وقد دخل في قولنا من الميتة الطاهرة في الحياة شعر الهرة ونحوها. وهو اختيار أبي محمد وابن عقيل، وقيل بنجاسة شعر ذلك بعد الموت، إذ طهارته في الحياة لعلة مشقة الاحتراز منه، وقد زالت بالموت. وجعل القاضي الخلاف في المنفصل في حياته أيضًا. وألحق ابن البنا بذلك سباع البهائم ونحوها على القول بطهارته والله أعلم.
(1) الآية 80 من سورة النحل.
(2) في النسخة"ب": فقال.
(3) سبق تخريجه.
(4) الآية 3 من سورة المائدة.
(5) في النسخة"ب": في الشرع.