فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 2679

والثانية: لا يجوز إلا بصوم، لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لا بد منها، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع" [1] رواه أبو داود. ويجاب عنه إن صح بنفي الكمال جمعًا (*) بين الأدلة فعلى الأولى يصح اعتكاف ليلة مفردة، وبعض يوم مطلقًا، وعلى الثانية لا يصل اعتكاف ليلة مفردة، ولا بعض يوم من مفطر، أما من صائم فقطع أبو البركات بصفته لوجود الشرط وهو الصوم وهو احتمال لأبي محمد في المغني، والذي أورده مذهبًا البطلان نظرًا إلى أن الصوم لم يقصد له. والله أعلم.

(*) على هنا انتهى السقط من النسخة"أ". (قال) : ولا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه.

(ش) : لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد في الجملة بلا ريب، لقول الله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [2] وصف سبحانه المعتكف بكونه في المسجد، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في مسجده صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة - رضي الله عنها:"وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان"وفعله خرج بيانًا للاعتكاف المشروع، وقد تقدم قول عائشة:"لا اعتكاف إلا في مسجد جامع"ومن شرط المسجد أن يجمع فيه، أي تقام فيه الجماعات إن يتضمن الاعتكاف وقت صلاة. والمعتكف ممن تجب عليه الجماعة، وهو الحق، البالغ، غير المعذور، حذارًا من ترك الواجب الذي هو الجماعة، أو تكرر الخروج المنافي للاعتكاف في

(1) أخرجه أبو داود في الصوم (80) .

(2) الآية 187 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت