وعن أحمد ما يدل على روايتين. وجمع القاضي بينهما على اختلاف حالتين، فالموضع الذي قال فيه يقيم إذا كانت محوطة وعليها باب في حكمه، وما لا فلا.
(قال) : ومن نذر أن يعتكف شهرًا بعينه دخل المسجد قبل غروب الشمس.
(ش) : هذا هو المشهور من الروايتين: إذ الشهر يدخل بدخول الليل، ولهذا ترتبت الأحكام المتعلقة من حلول الدين ونحوها بذلك، ومن ضرورة اعتكاف جميع الليل الدخول قبل غروب الشمس نظرًا إلى قاعدة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
والرواية الثانية: قبل طلوع فجر أول يوم من أوله، ولعله بناء على اشتراط الصوم له، وإذن لا يبتدئ قبل الشرط. واستدل بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه" [1] متفق عليه. وهذا لا يبيح الدعوى لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل إلا بعد صلاة الصبح، وهم يوجبون قبل ذلك، على أن اعتكافه صلى الله عليه وسلم كان تطوعًا. والمتطوع متى شاء شرع مع أن ابن عبد البر قال: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا الحديث [2] . والله أعلم.
(1) أخرجه مسلم في الاعتكاف (6) ، وأبو داود في الصوم (77) ، والترمذي في الصوم (70) ، والنسائي في المساجد (18) ، وابن ماجه في الصيام (59) ، والإمام أحمد في 6/ 226.
(2) وأحب الاعتكاف اعتكاف العشر الأواخر من رمضان تطوعًا. ومن اعتكفها استحب له أن يبيت ليلة العيد في معتكفه، نص عليه أحمد. (المغني والشرح الكبير: 3/ 155) .