(ش) : إذا حاضت المعتكفة خرجت من المسجد لأنه حدث يمنع اللبث فهو كالجنابة، بل آكد. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لا أحل المسجد لجنب ولا حائض" [1] رواه أبو داود. وفي حديث آخر:"أن المسجد لا يحل لجنب ولا حائض"رواه ابن ماجه.
وإذا خرجت فإن لم يكن للمسجد رحبة مضت إلى بيتها وإن كانت له رحبة ضربت خباء وأقامت فيه، لأن ذلك أقرب إلى محل اعتكافها. وقد روى أبو حفص بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد، وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن".
وهذا على سبيل الاستحباب، قاله أبو البركات، وصاحب التلخيص حاكيًا له عن بعضه الأصحاب وكذلك قال أبو محمد والظاهر أنه مستحب وشرط ذلك الأمن على نفسها شمالًا رجعت إلى بيتها. ولهذا قال بعضهم: هذا مع سلامة الزمان. وإذا طهرت رجعت فأتت بما بقي من اعتكافها، ولا كفارة عليها، كما أشعر به كلام الخرقي حيث لم يجعلها كالخارجة لقضاء عدتها، وهو واضح، إذ هذا خروج معتاد أشبه الخروج للجمعة، ولأنه كالمستنثنى لفظًا، وقد تقدم أن صاحب التلخيص حكى قوله بوجوب الكفارة عليه، [وكذا حكاه أبو البركات نظرًا إلى أن العذر لا يمنع وجوب الكفارة] [2] وقد دل كلام الخرقي على أن رحبة المسجد ليست في حكم المسجد.
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (92) ، وابن ماجه في الطهارة (126) .
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".