"وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا وأصرح من هذا لما سئل عليه السلام عما يوجب الحج قال:"الزاد والراحلة"ولأن إمكان الأداء على قاعدتنا ليس بشرط في وجوب العبادة، بدليل ما إذا طهرت الحائض، أو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه."
والرواية الثانية: وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى، والقاضي في الجامع، يشترط لوجوب الحج شرطين آخرين: سعة الوقت، وأمن الطريق، إذ بدونهما يتعذر فعل الحج. فاشتراطًا كالزاد والراحلة فعلى الأولى هما شرطان للزوم الأداء.
وفائدة الروايتين إذا مات قبل الفعل، فعلى الأولى يخرج من تركته للوجوب، وعلى الثانية لا، لعدمه. ومعنى سعة الوقت أن يمكنه المسير على العادة في وقت جرت العادة به [1] ومعنى تخلية الطريق، أن يكون آمنًا مما يخاف في النفس والبضع والمال، سالمًا من خفاوه وإن كانت يسيرة، اختاره القاضي وغيره حذارًا من الرشوة في العبادة، وعن ابن حامد يجب بذل الخفارة اليسيرة. هذا نقل أبي البركات، وأبي محمد في الكافي، وفي المقنع، والمغني، والتلخيص، إن لم يجحف بماله لزمه البذل، لأن ذلك مما يتسامح بمثله [2] .
وحيث وجب الحج فهل تجب العمرة؟ فيه ثلاث روايات أشهرها وبه جزم جمهور الأصحاب: نعم. لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
(1) فلو أمكنه المسير بأن يحمل على نفسه ويسير سيرًا يجاوز العبادة أو يعجز عن تحصيل آلة السفر لم يلزمه السعي (المغني والشرح الكبير: 3/ 167) .
(2) لأنها غرامة يقف إمكان الحج على بذلها، فلم يمنع الوجوب مع إمكان بذلها، كثمن الماء وعلف البهائم. (المغني والشرح الكبير 3/ 169) .