بني فلان زنت، فأمر بها [عمر] أن ترجم. فقال: ارجعوا بها. فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن القلم مرفوع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ - وفي رواية: حتى يفيق -، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل. فقال: بلى. قال: [فما بال] [1] هذه؟ قال: لا شيء. قال: فأرسلها. فأرسلها عمر قال: فجعل يكبر" [2] وفي رواية قال له:"أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وذكر الحديث".
وفيه وقال:"عن الصبي حتى يحتلم"رواه أبو داود.
الشرط الرابع: الحرية، ويأتي في كلام الخرقي إن شاء الله تعالى.
الشرط الخامس: الإسلام. وكان الخرقي إنما ترك هذا الشرط لوضوحه، إذ جميع العبادات لا تجب على كافر، أداءها ولا قضاءها إذا أسلم، وإنما المعنى توجه الخطاب إليه ترتب ذلك في ذمته فيسلم ويفعل. وفائدة ذلك، العقاب في الآخرة، نعم اختلف إذ وجد المرتد الاستطاعة في زمن الردة، ثم أسلم.
وفقدت هل يجب عليه الحج بناء على أنه في حكم المسلم، حيث التزم حكم الإسلام، أو لا يجب عليه بناء على أنه في حكم الكافر الأصلي، والإسلام يجب ما قبله. فيه روايتان أشهرهما الثاني. انتهى.
فظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لوجوب الحج غير ما ذكر [3] . وهذه إحدى الروايتين، وإليها ميل أبي محمد لظاهر إطلاق الكتاب والسنة وهو قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) في النسخة"ب":"فما شأن".
(2) أخرجه أبو داود في الحدود (17) ، والنسائي في القضاة (23) .
(3) وهذه الشروط الخمسة تنقسم أقسامًا ثلاثة، منها ما هو شرط للوجوب والصحة، وهو الإسلام والعقل. ومنها ما هو شرط للوجوب والإجزاء. وهو البلوغ والحرية. ومنا ما هو شرط للوجوب فقط وهو الاستطاعة. (المغني والشرح الكبير: 3/ 161) .