فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2679

حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر عليه حجة أخرى، وإيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى"رواه البيهقي [1] وغيره. وقال بعض الحفاظ: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو ثقة."

وعن محمد بن كعب القرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما صبي حج به أهله فمات أجزأت عنه، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما رجل مملوك حج به أهله فمات أجزأت عنه، فإن عتق عليه الحج"ذكره أحمد في رواية ابنه عبد الله هكذا مرسلًا، ولأنهما فعلا الحج قبل وجوبه عليهما فلم يجزئهما أصله إذا صلى الصبي الصلاة ثم بلغ في وقتها، مع أن هذا قول عامة أهل العلم إلا شذوذًا، بل قد حكاه الترمذي إجماعًا.

وقد فهم من كلام الخرقي أنه يصح حج الصبي والعبد. ولا ريب في ذلك، لما تقدم، وأن العبد من أهل العبادات والتكاليف في الجملة. وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه لقي ركبانًا بالروحاء. فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ قال: أنا رسول الله. فرفعت إليه امرأة صبيًا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر" [2] رواه مسلم وأبو داود والنسائي. وفي رواية لمسلم"صبيًا صغيرًا".

واقتضى كلام الخرقي أيضًا: إن الحج لا يجب عليهما وإلا لإجزائهما وهو كذلك لما تقدم من حديثي ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، ولأن الصبي القلم مرفوع عنه والعبد مشغول بحقوق سيده، والحج تطول مدته غالبًا، ويعتبر له الزاد والراحلة، فلم يجب على العبد كالجهاد.

(1) أخرجه البيهقي في سننه: 4/ 325، 5/ 179.

(2) أخرجه مسلم في الحج (6، 41، 411) ، والترمذي في الحج (82) ، والنسائي في المناسك (1) ، وابن ماجه في المناسك (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت