واختلفوا في إحرام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فادعى كل أنه أحرم كمختاره، واختلافهم لاختلاف الأحاديث. فقد تقدم عن عائشة - رضى الله عنها:"أنه أهل بالحج"وفي رواية عنها:"أنه أفرد بالحج"وكذا في مسلم وغيره عن ابن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مفردًا"وروى أنس:"أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك حجًا وعمرة"وعن جابر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن بالحج والعمرة" [1] رواه الترمذي والنسائي. وعن ابن عمر:"أنه قرن الحج والعمرة وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله"رواه النسائي. وجاء في رواية في الصحيح:"أنه أدخل الحج على العمرة، وأنه طاف لهما طوافًا واحدًا."
وقال: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم" [2] وعن علي نحو ذلك. وعن عمر - رضي الله عنه:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي العقيق يقول:"أتاني الليلة آت من [ربي فقال] [3] : صل في هذا الوادي المبارك. وقال: عمرة في حجة" [4] رواه أحمد والبخاري وأبو داود. وفي رواية:"وقل عمرة وحجة"وقال عمر للصبي بن معبد لما أخبره أنه أهل بهما:"هديت لسنة نبيك"رواه النسائي وغيره. وقال سراقة بن مالك - رضي الله عنه:"سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. قال: وقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع" [5] رواه أحمد. انتهى. وروى ابن عباس قال:
(1) أخرجه الترمذي في الحج (102) ، والنسائي في المناسك (144) ، وابن ماجه في المناسك (38) .
(2) أخرجه مسلم في الحج (181) ، والترمذي في الحج (100) ، والإمام أحمد 2/ 67.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) وأخرجه البخاري في الحج (16) وفي الحرث (16) وفي الاعتصام (16) ، وأخرجه الإمام أحمد في 1/ 24، وأبو داود في المناسك (23) ، وابن ماجه في المناسك (40) .
(5) أخرجه الإمام أحمد في 1/ 236، 253، 259، 261، 290، 241، وفي 3/ 405، وفى 4/ 175.