محله [1] فأخبر سبحانه أن الهدي حبس عن بلوغ محله. وعن أحمد رواية أخرى ليس له نحره إلا في الحرم فيبعث به ويواطىء رجلًا على نحره في وقت يتحلل فيه، لظاهر قوله سبحانه وتعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [2] أي مكانه الذي يجب نحره فيه. وعن عمرو بن سعيد النخعي:"أنه أهل بعمرة فلما بلغ ذات الشقوق لدغ، فخرج أصحابه إلى الطريق عسى أن يلقوا من يسألونه، فإذا هم بابن مسعود فقال لهم: ليبعث بهدي أو بثمنه واجعلوا بينكم وبينه أمارا يومًا، فإذا ذبح الهدي فليحل وعليه قضاء عمرته".
وقال في المغني: وهذا - الله أعلم - فيمن حصره خاص أما من حصره عام فلا ينبغي أن يقال لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله. وعلى هذا حكى الرواية في الكافي، ويشهد لذلك قول ابن عباس - رضي الله عنه:"إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ"فأما من حبسه عدو أو غيره فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به.
وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله" [3] رواه البخاري. انتهى."
ولا يرد على هذا فعل الرسول وأصحابه، لأن الظاهر أن البعث تعذر عليهم.
وعن أحمد رواية ثالثة: لا يجزئه الذبح إلا يوم النحر إذ هذا وقت ذبحه، ولذا أطلق الرواية في التلخيص وقيدها في الكافي بما إذا ساق هديًا. انتهى.
ويجب أن ينوي التحلل به، لأن الهدي يكون لغيره فلزمته النية طلبًا للتمييز. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجب الحلاق، وهو إحدى الروايتين.
والثانية: يجب. وهو اختيار القاضي في التعليق وغيره. وبناهما أبو محمد في الكافي على أنه نسك، أو إطلاق من محظور. فإن قلنا نسك وجب وتوقف
(1) الآية 25 من سورة الفتح.
(2) الآية 196 من سورة البقرة.
(3) أخرجه البخاري في المحصر (4) .