فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 2679

الحل عليه ولا يحصل إلا بثلاثة أشياء: النحر مع النية والحلق، وإن قلنا إطلاق من محظور، لم يتوقف الحل عليه فيحصل بالنحر مع النية وقول الخرقي: وحل، ظاهره أن الحل مرتب على النحر وقد تقدم، وسيأتي ما هو أصرح من ذلك، ولا ريب أن ذلك هو المذهب لما تقدم. وقال ابن عباس:"أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه، ونحر هديه، وجامع نساءه حتى اعتمر عامًا قابلًا" [1] رواه البخاري. وعنه في المحرم بالحج"لا يحل إلا يوم النحر"ليتحقق الفوات لاحتمال زوال الحصر والله أعلم.

(قال) : فإن لم يكن معه هدي ولا يقدر عليه صام عشرة أيام ثم حل.

(ش) : إذا لم يكن معه هدي لزمه أن يشتري هديًا إن أمكنه للآية الكريمة، ويجزيه شاة أو سبع بدنة، لما روى عن علي وابن عباس - رضي الله عنهما - أنهما قالا:"ما استيسر من الهدي هو شاة"رواه مالك في الموطأ عن علي مسندًا. وعن ابن عباس مرسلًا. وفي الموطأ أيضًا عن ابن عمر:"لو لم أجد إلا أن أذبح شاة فكان أحب إلي من أن أصوم"مختصر. فإن عجز عن الشراء أسقط عنه ولزمه صيام عشرة أيام، لأنه دم واجب للإحرام، فكان له بدل فينتقل إليه كدم التمتع ولا يحل إلا بعد الصيام كما لا يحل إلا بعد نحر الهدي إجزاء للبدل مجرى المبدل.

(قال) : وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقته بعث الهدي إن كان معه ليذبح بمكة، وكان على إحرامه حتى يقدر على البيت.

(ش) : إذا منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة أو نحو ذلك لم يكن له التحلل في المشهور من الروايتين والمختار للأصحاب [2] ، لما روى أيوب

(1) أخرجه البخاري في المحصر (1) ، ومسلم في الجهاد (92) .

(2) ويحقق هذا أن الإحصار إنما هو للمرض ونحوه، وحصر العدو مقيس عليه، ولأنه مصدود عن البيت أشبه من صده عدو. (المغني والشرح الكبير: 3/ 376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت