فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2679

السختياني عن رجل من أهل البصرة قديمًا أنه قال:"خرجت إلى مكة حتى إذا كنت"

ببعض الطريق كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس، وعبد الله ابن عمر، والناس، فلم يرخص لي أحد أن أحل، وأقمت على ذلك الماء [سبعة] أشهر حتى حللت بعمرة"وعن ابن عمرو - رضي الله عنهما - قال:"من حبس بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، فإن اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لابد له منها، أو الدواء صنع ذلك وافتدى" [1] رواهمما مالك في موطئه. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"لا حصر إلا حصر العدو"رواه الشافعي في مسنده وأيضًا ما تقدم من حديث ضباعة بنت الزبير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالاشتراط خوفًا من حبسها بالمرض ولو كان المرض مبيحًا للتحلل لم تكن له حاجة إلى الاشتراط. ويفارق حصر العدو، لأنه تم إذا تحلل تخلص من العدو وهنا لا يتخلص بالتحلل مما وقع فيه. والرواية الثانية - ولعلها أظهر - له التحلل لظاهر قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [2] إذا أحصر إن كان يستعمل المنع بالعدو والمرض، فهو شامل لهما. وإن كان للمرض وهو الأشهر، حتى قال الأزهري: أنه كلام العرب، وعليه أهل اللغة. وقال الزجاج: أنه الرواية عن العرب، فالآية إنما وردت في حصر المرض، واستفيد حصر العدو بطريق التنبيه وبورود الآية بسببه. وروى الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل"قال عكرمة:"فسمعته يقول ذلك،

(1) الحديث أخرجه مالك في الموطأ. انظر: أوجز المسالك إلى موطأ مالك، كتاب الحج، ما جاء فيمن أحصر بعدو: 7/ 73، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض: 5/ 219.

(2) الآية 196 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت