(ش) : لما روى يعلى بن أمية:"أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مصطبعًا وعليه رداؤه" [1] رواه ابن ماجه والترمذي وأبو داود وأحمد ولفظه لما تقدم:"طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له أخضر" [2] والإضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر [3] .
(قال) : ورمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعًا.
(ش) : كذلك قال جابر:"رمل ثلاثًا ومشى أربعًا"وفي الصحيح أيضًا عن ابن عمر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول، خب ثلاثًا، ومشى أربعًا" [4] ولا يقال فالرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فعل هذا لإطهار الجلد للكفار كما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب. فقال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم وقد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة. فجلسوا مما يلي الحجر. وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشون بين الركنين ليرى المشركون جلدهم. فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم، ولا أجلد من هؤلاء - قال ابن عباس- رضي الله عنهما: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم" [5] وقد زال ذلك، لأنا نقول: قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، كما ثبت في حديث
(1) أخرجه ابن ماجه في المناسك (30) ، والترمذي في الحج (36) ، والدارمي في المناسك (28) .
(2) أخرجه أبو داود في المناسك (49) ، والإمام أحمد في 4/ 222.
(3) وببقي كتفه اليمنى مكشوفة. والاضطباع مأخوذ من الضبع وهو عضد الإنسان. افتعال منه. وكان أصله"اضتبع"فقلبت التاء طاء لأن التاء متى وضعت بعد ضاد أو صاد أو طاء ساكنة قلبت طاء. (المغني والشرح الكبير: 3/ 385) .
(4) أخرجه البخاري في الحج (4، 10، 56، 63، 80) ، ومسلم في الحج (173، 230، 232) ، وأبو داود في المناسك (24) ، والنسائي في الحج (114، 325، 326) ، والدارمي في المناسك (27) ، والإمام أحمد في 2/ 30.
(5) أخرجه مسلم في الحج (240) ، والإمام أحمد في 1/ 295، 314.