فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 2679

ومقتضى كلام الخرقي، وأبي محمد، وعن ابن عقيل: الطواف بنية العمرة هو الفسخ وبه حصل رفض الإحرام لا غير، فهذا تحقيق الفسخ وما ينفسخ به.

قلت: وهذا جيد، والأحاديث لا تأباه، والقاضي وأبو الخطاب وغيرهما لم يفصحا بالمسألة، بل قالوا يفسخ بنيته الحجن وينويا إحرامها ذلك لعمرة، فإذا فرغا منها أحرما بالحج. ولا يغرنك كلام ابن المنجا فإنه قال: إن ظاهر كلام المصنف أن الطواف والسعي شرط في استحباب الفسخ. قال: وليس الأمر كذلك، لأن الأخبار تقتضي الفسخ قبل الطواف والسعي، ولأنه إذا طاف وسعى، ثم فسر يحتاج إلى طواف وسعي لأجل العمرة، ولم يرد مثل ذلك.

قال: ويمكن تأويل كلام المصنف على أن (إذا) طاف أي أحببنا له أن يفسخ وقت طوافه، أي وقت جواز طوافه. انتهى كلامه.

وقد غفل - رحمه الله - عن كلام الخرقي. وكلام الشيخ في المغني فإن نصه ما قتله، وكلام القاضي ومن وافقه لا يأبى ذلك، فإنهم لم يشترطوا للفسخ إلا عدم سوق الهدي والوقوف. وكلامه صريح بأنه لو فسخ بعد الطواف صح ذلك. وليس في كلامهم ما يقتضي أنه يطوف طوافًا ثانيًا كما زعم. ولا يدع أن ينقلب الطواف فيصير للعمرة كما ينقلب إحرامه للحج فيصير للعمرة. وقوله: إن الأخبار تقتضي الفسخ قبل الطواف والسعي، وليس كذلك. بل قد يقال: إن ظاهرها إن الفسخ إنما هو بعد الطواف، ويؤكد ذلك حديث جابر المتقدم فإنه كالنص، فإن الأمر بالفسخ إنما كان بعد طوافهم. انتهى.

وظاهر كلام الخرقي، وتبعه أبو محمد، وصاحب التلخيص وغيرهم، أن الفسخ على سبيل الاستحباب، وهو مقتضى النصوص. والقاضي، وأبو الخطاب، وأبو البركات، جعلوا ذلك جائزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت