فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 2679

(ش) : يجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامة لكل صلاة بلا أذان، لما روى أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال:"دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى كان بالشعب نزل، فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت: الصلاة يا رسول الله. فقال: الصلاة أمامك. فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما" [1] متفق عليه. وإن جمع بينهما بإقامة فلا بأس. لأنه يروى عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء يجمع، صلى المغرب ثلاثًا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة"رواه مسلم. والأول قال ابن المنذر: إنه قول أحمد، لأنه رواية أسامة، وهو أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان رديفه، وإنما لم يؤذن للأولى لأنها في غير وقتها، بخلاف المجموعتين بعرفة.

قال أبو محمد وإن أذن للأولى وأقام، ثم أقام لكل صلاة فحسن، لما تقدم في حديث جابر، وهو متضمن لزيادة وكسائر الفوائت والمجموعات.

قلت: وقد يقال: إن حديث جابر لا يخالف حديث أسامة إذ قوله: ثم أقيمت الصلاة، أي دعي إليها، وذلك قد يكون بأذان وإقامة، والارتداف لا يرجح روايته والحال هذه لأنه لم يخبر عن شيء وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو رديفه إنما أخبر بعد زوال الارتداف. والله أعلم.

(قال) : وإن فاته مع الإمام صلى وحده.

(ش) : أي يجمع منفردًا كما يجمع مع الإمام، وهذا إجماع والحمد لله إذ الثانية منهما تفعل في وقتها بخلاف العصر مع الظهر [2] . والله أعلم.

(1) أخرجه البخاري في الوضوء (6، 35) وفي الحج (93، 95) ، وأخرجه مسلم في الحج (266، 276، 278، 281 (، وأبو داود في المناسك(63) ، والنسائي في المناسك (206) ، وابن ماجه في الطهارة (23) وفي المناسك (59) ، والإمام مالك في الحج (197) ، والإمام أحمد في 2/ 125.

(2) والسنة التعجيل بالصلاتين، وأن يصلى قبل حط الرحال. والسنة أن لا يتطوع بينهما. قال ابن المنذر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك (المغني والشرح الكبير: 3/ 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت