فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2679

وأما قوله سبحانه وتعالى: {وسبعة إذا رجعتم} فيحتمل إذا رجعتم من الحج، أي رجعتم إلى ما كنتم عليه من الحل وعلى هذا فحديث ابن عمر السابق يبين الاستحباب، والآية بينت الجواز. ويحتمل أن المراد بالرجوع في الآية الرجوع إلى الأهل كالحديث ولا ينافي ذلك مدعانا، لأن معنى الآية إذن: وسبعة في وقت رجوعكم إلى أهلكم، وبالفراغ من الحج غالبًا يشرع في الرجوع إلى الأهل، فيجوز الصوم، ولو سلم أن المراد بالرجوع إلى الأهل الحصول في الأهل فلذلك رخصة من الشارع تخفيفًا على المكلف ورفقًا به، ولا إشكال في مطلوبية ذلك. ويجوز معه الأخذ في العزيمة والفعل وقت الوجوب.

تنبيه: هنا سؤالات:

أحدها: كيف جاز تقديم الصوم قبل وجوبه؟ وجوابه: أنه كتقديم الزكاة والكفارة ونحوهما مما تقدم بعد سببه، وقبل وجوبه.

وثانيها: أن الصوم بدل على الهدي، ولا ينتقل إلى البدل إلا عند العجز عن المبدل، ولا يتحقق العجز إلا في وقت الوجوب، ووقت الوجوب عندهم على المشهور يوم النحر، وجوابه أنا اكتفينا بالعجز الظاهر إذ الأصل استمراره.

وثالثها: أن وقت الوجوب على زعمهم يدخل بيوم النحر، ولا يجوز الصوم إذًا، بل ولا يصح، وإذا فعله [بعد فعله] قضاء [1] ، كما صرح به القاضي وغيره، فهذا واجب ليس له وقت أداء أصلًا، وإنما يفعل قبل وقته على سبيل التعجيل، وأبلغ من هذا أنه لو لم يعجل وأخر إلى وقت الوجوب وجب عليه دم على رواية، ولا يعرف لهذا نظير إلا أن يقال الحائض يتعلق بها وجوب الصوم ولا يتصور في حقها، وكذلك من أدرك من الوقت قدر تكبيرة، لأنا نقول ثم الفعل له وقت إذن في الجملة وإن تعذر في فرد.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت