(ش) : يخير قاتل الصيد الذي له نظير بين التكفير بواحد من هذه الثلاثة المذكورة موسرًا كان أو معسرًا على المختار للأصحاب، والمنصوص من الروايتين للآية الكريمة إذ أصل"أو"للتخيير، قال أحمد - رحمه الله:"هو على ما في القرآن، وكل شيء في القرآن فإنما هو على التخيير"وهذا اللفظ يروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أيضًا: ولأنها فدية وجبت بفعل محظور فخير فيها كفدية الأذى.
والثانية: [لا] [1] يخير، بل الجزاء مرتب، فيجب المثل، فإن لم يقدر عليه أطعم، فإن لم يجد صام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حكموا بالنظير. وظاهر حكمهم تعيينه، وإلا لذكروا قسيمة، وبالقياس على دم المتعة وجوابه: بأن حكمهم بالنظير لتبيينه لا لتعيينه، والقياس فاسد لمخالفته النص. انتهى.
والتخيير أو الترتيب بين الثلاثة بلا ريب على المذهب، وعنه أن ذلك بين شيئين، وأنه لا مدخل للإطعام في جزاء الصيد، وإنما ذكر في الآية ليعدل به الصيام. ويحكى هذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ولا عمل عليه.
إذا تقرر هذا، فمن أراد إخراج النظير لزمه ذبحه لأن الله سماه هديًا، والهدي يجب ذبحه والتصدق به على مساكين الحرم، لأن الله سبحانه قال: {هديًا بالغ الكعبة} [2] ولا يختص ذبحه بأيام النحر، بل بالحرم، ومن أراد التقويم فإنه على المشهور والصحيح من الروايتين: يقوم المثل، والرواية الثانية: يقوم بالصيد، وأيما قوم فإنه يشتري بالقيمة طعامًا ويطعمه المساكين على
(1) لفظ"لا"أثبتناه من النسخة"ب".
(2) الآية 95 من سورة المائدة.