فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2679

فيه تطوعًا، لأنه قد أسقط حقه فيما يلزمها المضي فيه [1] . وهذه الصورة ترد على عموم مفهوم كلام الخرقي، إذ مفهوم كلام الخرقي أن له منعها في التطوع مطلقًا، وإن كان إحرامها بغير إذنه، فلا يخلو إما أن يكون بواجب أو بتطوع فإن كان بواجب فلا يخلو إما أن يكون وجوبه بأصل الشرع، أو بإيجابها على نفسها، فإن كان بأصل الشرع لم يملك منعها على المذهب، كما لو صلت الفريضة في أول وقتها ونحو ذلك. قال في التلخيص: وقيل في ذلك روايتان ولا فرق بين أن تكمل شروط الحج في حقها أولًا، كما إذا لم تجد الاستطاعة أو المحرم، على ظاهر إطلاق الأصحاب. وصرح به أبو محمد في شرط الاستطاعة، وله فيه احتمال أن له منعها. وإن كلام بإيجابها على نفسها فروايتان ذكرهما القاضي، وصاحب التلخيص، والمنصوص منهما أنه ليس له بذلك.

قال في رواية ابن إبراهيم في المرأة تحلف بالحج والصوم ويريد زوجها منعها: فقال: ليس له ذلك، قد ابتليت وابتلي زوجها. قال القاضي: حلفت - أي نذرت -.

والثانية: خرجها القاضي من إحدى الروايتين في أن للسيد تحليل عبده.

والفرق أن النذر من جهتها أشبه التطوع. والمذهب الأول وبه قطع الشيخان إذ بعد الإيجاب تحتم عليها الفعل، فهو كالواجب الأصلي ولهذا المعنى. قال القاضي: لا ينبغي أن تقول إذا نذرت، إن الحج متى شاء أن له تحليلها. إنتهى.

وإن كان الإحرام بتطوع فروايتان.

إحداهما: وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار ابن حامد، وأبي محمد: له منعها، حذارًا من أن يتسبب في إسقاط واجب عليها، وهو حق الزوج، بما ليس

(1) وقال القاضي: ليس له تحليلها، لأن الحج يلزم بالشروع فيه. وقد حكى عن أحمد رحمه الله في امرأة تحلف بالصوم أو بالحج ولها زوج، لها أن تصوم بغير إذن زوجها. ما تصنع؟ قال: قد ابتليت. وابتلى زوجها. (المغني والشرح الكبير: 3/ 554) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت