واشتقاقه، قال أبو محمد، وكثير من الفقهاء: مشتق من الباع، لأن كل واحد يمد باعه للأخذ، ويرد من جهة الصناعة بأنه مصدر، والمصدر على رأي البصريين منبع الاشتقاق فهو مشتق منه إلا أنه مشتق. فإن أجيب بالتزام مذهب (الكوفيين) [1] بأن الأصل والاشتقاق للفعل. رد بأنه الفعل الذي منه المصدر لا فعل مقدر آخر. لأن المباع عينه وأراد هو من: بوع، والبيع عينه، أو من بيع.
وشرط الاشتقاق موافق الأصل والفرع في الحروف الأصول. وقد يجاب عن هذا، وعن كثير من اشتقاقات الفقهاء بأن هذا من الاشتقاق الأكبر الذي يلحظ فيه المعنى دون الموافقة في الحروف، ولا ريب أن بين البيع والمباع مناسبة كما تقدم. على أن بعض البيانيين لم يشترط الموافقة على المعنى أيضًا. فقال في قوله تعالى {قال إني لعملكم من القالين} [2] إنه من الاشتقاق الكبير المشبه للاشتقاق الصغير. مع أن"قال"من القول و"القالين"من القلى. وهو البغض فالحروف لم تتفق والمعنى لم يتحد.
ومن جهة المعنى بالبيع في الذمة ونحوه لانتفاء مد الباع فيه. وقيل إن مشتق من البيعة. وفيه نظر إذ المصدر لا يشتق من المصدر. ثم معنى البيع غير معنى المبايعة. إنتهى.
وهو مما علم جوازه من دين الله سبحانه بالضرورة. وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على ذلك. قال سبحانه وتعالى: يا أيها الذين
(1) فى النسخة"أ":"الكوفي".
(2) الآية 168 من سورة الشعراء.