فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2679

آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [1] وقال تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [2] إن قيل إن الألف واللام فيه للاستغراق أو العهد، بناء على أنه منقول شرعي. أما إن قيل إنه مجمل فلا.

وأما السنة، فما لا تحصى كثرة وسيأتي بيان جملة منه إن شاء الله. وأما الإجماع فبنقل الإثبات.

ثم الحكمة تقتضيه، إذ الإنسان قد يحتاج إلى ما في يد صاحبه من مأكول وملبوس وغير ذلك، وليس كل أحد يسمح أن يبذل ماله مجانًا، فاقتضت الحكمة جواز ذلك تحصيلًا للمصلحة من الطرفين.

واعلم أن ماهية البيع مركبة من ثلاثة أشياء: عاقد ومعقود عليه، ومعقود به.

أما العاقد فيشترط له أهلية التصرف، وهو أن يكون بالغًا عاقلًا مأذونًا له، مختارًا أو غير محجور عله.

وأما المعقود به، فهو كل ما دل على الرضا، ولا يتعين بعت واشتريت على أشهر الروايتين. وهل يتعين اللفظ، فلا يصح بيع المعاطاة، أو لا يتعين فيصح، أو يتيقن فيما له خطر دون المحقرات على ثلاثة أقوال. وفصل الخطاب في ذلك أن قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} هل المعتبر حقيقة الرضا فلابد من صريح القول، أو ما يدل عليه فيكتفى بما يدل على ذلك، فيه قولان للعلماء.

(1) الآية 29 من سورة النساء.

(2) الآية 275 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت