ثم رتبة الإيجاب التقدم، ورتبة القبول التعاقب له فإن تقدم القبول الإيجاب بلفظ الطلب، نحو: بعني. فروايتان منصوصتان، وخرجهما أبو الخطاب وجماعة فيما إذا تقدم بلفظ الماضي نحو: ابتعت منك. وظاهر كلام أبي محمد في الكافي منع ذلك، والجزم بالصحة. أما الاستفهام نحو: أتبيعني؟ فليس بقبول، وإذن لا مدخل له في التقسيم [1] وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في مجلس العقد، ولم يتشاغلا بما يقطعه.
وأما المعقود عليه فيشترط له شروط:
أحدها: كونه فيما فيه منفعة مباحة لغير حاجة.
الثاني: كونه مأذونًا للعاقد في بيعه بملك أو إذن.
الثالث: كونه معلومًا للمتعاقدين برؤيته حال العقد بلا ريب. ولذلك على المذهب بصفة ضابطة لما يختلف به الثمن غالبًا، أو برؤية متقدمة بشرط عدم تغير المبيع غالبًا.
الرابع: كونه مقدورًا على تسليمه. ثم مع جمع ذلك لابد من انتفاء مانعه، وهو مفارقة نهي الشارع. وتحقيق ذلك يحتاج إلى بسط طويل لا يليق بهذا الكتاب. والله أعلم.
(1) محل الخلاف، إذا كان بلفظ الماضي المجرد عن الاستفهام أو بلفظ الطلب لا غير. أما لو كان بلفظ المضارع، أو كان بلفظ الماضي المستفهم به، مثل قوله: ابتعني هذا بكذا؟ أو أتبيعني هذا بكذا؟ فيقول: بعتك لم يصح. نص عليه، حتى يقول بعد ذلك: ابتعت أو قبلت أو اشتريت أو تملكت ونحوها. (الإنصاف: 4/ 262) .