واعتراض المالكي بعمل أهل المدينة مردود بمخالفة سعيد بن المسيب والزهري، وابن أبي ذئب، ولقد بالغ ابن أبي ذئب في الإنكار على من خالف الحديث [1] .
واعتراض الحنفي بكونه خبر آحاد فيما تعم به البلوى مردود باستفاضة الحديث، فقد رواه الجماعة من حديث عبد الله بن عمر وحكيم بن خزام، وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والترمذي وأبو داود من حديث أبي هريرة والنسائي من حديث سمرة بن جندب، وأبو داود من حديث أبي برزة، والترمذي من حديث جابر. ثم قد عمل الصحابة عليه. على أنا لا نسلم الأصل، بل نقول بخبر الواحد والحال ما تقدم.
وقول الخرقي: والمتبايعان، يدخل فيه جميع أنواع البيع من التولية والمرابحة والشركة والمواضعة، وكذلك الصلح، بمعنى البيع، كما إذا أقر له بدين أو بعين ثم صالحه عنه بعوض، والإجارة لأنها بيع منافع. وفي الكافي وجه بالمنع إذا كانت الإجارة على مدة تلي العقد. ويدخل أيضًا الصرف والسلم لأنهما بيع حقيقة، وعنه: لا خيار فيهما.
وخص القاضي في روايته الخلاف بالصرف، وتردد في السلم هل يلحق بالصرف أو ببقية البياعات؟ على احتمالين [2] . ويدخل أيضًا الهبة بعوض، إذ المغلب إذن حكم البيع على المشهور، والإقالة والقسمة حيث قيل إنهما بيع، ويدخل أيضًا الحوالة إن قيل إنها إسقاط، أو عقد مستقل، لوجود البيع في جميع ما تقدم.
(1) قال الشافعي رحمه الله: لا أدري هل أتهم مالكًا نفسه، أو نافعًا؟ وأعظم أن أقول عبد الله بن عمر.
وقال ابن أبي ذئب: يستتاب مالك قي تركه لهذا الحديث (المغني والشرح الكبير: 4/ 6) .
(2) ويثبت الخيار في الصرف والسلم، وما يشترط فيه القبض في المجلس، كبيع مال الربا بجنسه، على الصحيح (الإنصاف: 4/ 365) .