فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 2679

ويستثنى من عموم كلامه إذا اشترى من يعتق عليه فإنه لا خيار له، كما لو باشر عتقه وسيأتي إن شاء الله. وفي سقوط حق صاحبه وجهان.

ويخرج من كلامه كل ما ليس ببيع كالنكاح والخلع والقرض والكتابة وغير ذلك، وكذلك المساقاة والمزارعة [1] والسبق والشفعة إذا أخذ بها، وفي الأربعة إن قيل بلزومها وجه. وقد يخرج من كلامه ما إذا اتحد العاقد كما إذا اشترى لنفسه من مال ابنه الصغير ونحو ذلك، إذ لا متبايعان. وقد يدخل في حكم متبايعين. وفي الجملة في ثبوت الخيار لمن هذه حالته قولان، والمجزوم منهما لصاحب التلخيص، وابن حمدان في الصغرى، وأورده أبو محمد مذهبًا عدم الثبوت. وعلى القول بالثبوت هل يعتبر مفارقة المجلس أو لابد من اختيار اللزوم، قولان أيضًا.

وقوله: ما لم يتفرقا بأبدانهما [2] ، يقتضي أن الخيار لهما ولو طال المجلس بنوم أو بناء حاجزًا أو مشى منهما ونحو ذلك. وهو كذلك لظاهر الحديث، وكذا فهم أبو برزة - رضي الله عنه - أحد رواة الحديث، وكلامه شامل لما إذا مات أحدهما لعدم التفرق بالأبدان، وهو أحد الوجهين.

والثاني، وبه جزم ابن حمدان، وصاحب التلخيص. ويحتمل كلام الخرقي كما سيأتي: أن الخيار والحالة هذه يبطل، إذ الموت أعظم الفرقتين. وشامل أيضًا لما

(1) (الخلاف في المساقاة والمزارعة مبني على الخلاف في كونهما لازمين أو جائزين، على الصحيح من المذهب. جزم به في المغني والشرح. فإن قلنا: هما جائزان وهو المذهب فلا خيار فيهما، وإن قلنا: ها لازمان دخلهما الخيار. وكذا حكم السبق والرمي، على القول بأنهما جعالة - وهو المذهب - فلا خيار فيهما، وعلى القول بلزومهما يدخلهما الخيار.(الإنصاف: 4/ 336) .)

(2) قيل: يحصل التفرق بأن يمشي أحدهما مستدبرًا صاحبه بخطوات، جزم به ابن عقيل وقيل: بل يبعد عنه بحيث لا يسمع كلامه عادة، جزم به في الكافي والنظم ولو أقاما في مجلس وبنى بينهما حاجزًا من حائط أو غيره لم يعد تفرقًا. (الإنصاف: 4/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت