تنبيه: كلام الخرقي ومن حذا حذوه والله أعلم في التلف إنما هو فيما كان من ضمان المشتري، أما ما كان من ضمان البائع فسيأتي أن تارة ينفسخ العقد فيه بمجرد التلف، وتارة يخير المشتري بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المبدل بالبدل.
وكلامهم يشمل ما إذا كان في مدة الخيار أو بعدها وقد نبه على ذلك أبو محمد وإن كان في كلامه تجوز، فإنه قال: إن التلف إن كان قبل القبض وكان مكيلًا أو موزونًا انفساخ العقد. وكان من مال البائع. قال: ولا أعلم فيه خلافًا إلا أن يتلفه المشتري فيكون من ضمانه، ويبطل خياره. وفي خيار البائع روايتان، فأطلق والحال ما تقدم أن العقد ينفسخ، وهو ممنوع لأنه إذا أتلفه أجنبي لم ينفسخ العقد كما سيأتي، بل يخبر المشتري بين الفسخ ومطالبة متلفه ببدله، وقد وقع لابن عقيل أيضًا نحو قوله. والله أعلم.
(قال) : وإن تفرقا من غير فسخ لم يكن لواحد منهما ردذه إلا بعيب أو خيار.
(ش) : إذا تفرق المتبايعان من غير فسخ لم يكن لواحد منهما الرد في الجملة لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"وفي رواية:"حتى يتفرقا"غير أنه إلى غاية هي التفرق، فمفهومه أنه لا خيار لهما بعد التفرق.
وأصرح من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع"أي ثبت واستقر.
وعموم كلام الخرقي يدخل فيه ما يفتقر إلى القبض، وهو المذهب بلا ريب لظواهر الأحاديث. وعن القاضي في أن ما يفتقر إلى القبض لا يلزم إلا بقبضه. واستثنى الخرقي - رحمه الله - شيئان.
أحدهما: أن من اطلع منهما على عيب فإن له الرد وهو كذلك في الجملة.
وقيل إنه لم يصح فيه حديث ولكنه إجماع وفي معنى العيب إذا أخبره في المرابحة