فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 2679

ويدخل أيضًا خيار الخلف في الصحة حيث صح البيع بها أو برؤية متقدمة. وخيار الرؤية على المشهور من الروايتين حيث صح البيع بها بلا رؤية مطلقًا ولا صفة كما هو رواية مرجوحة. والله أعلم.

(قال) : والخيار يجوز أكثر من ثلاثة.

(ش) : الألف واللام لمعهود تقدم وهو خيار الشرط.

وقوله: أكثر من ثلاث، أي ثلاث ليال بأيامها، إذ التاريخ تغلب فيه الليالي.

وكأن الخرقي - رحمه الله - تبع لفظ الحديث وهو ما روى عن يحيى ابن حبان قال: هو جد منقذ بن عمرو:"كان رجلًا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التجارة، فكان لا يزال يغبن. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، إن رضيت فأمسك. وإن سخطت فارددها" [1] رواه البخاري في تاريخه وابن ماجه والدارقطني. وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر:"أن رجلًا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يخدع في البيوع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا بايعت فقل لا خلابة. فكان إذا بايع يقول: لا خلابة"رواه البخاري. وفي رواية مسلم قال:"لا خيابة"."

إذا عرف هذا، فالأصل في جواز الخيار لأكثر من ثلاث قوله سبحانه وتعالى: {أوفوا بالعقود} [2] وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلمون عند شروطهم"ولأنها مدة ملحقة بالعقد، فجاز ما اتفقنا عليه كالأجل، ولا يرد خبر منقذ لأنه خاص به، بدليل أنه عاش على زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وكان يبايع بغبن ويغبن ويرد السلع على التجار، ويقول:"الرسول جعل لي الخيار ثلاثًا"فيمر الرجل من

(1) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب الحجر على من يفسد ماله: 2/ 789، حديث رقم (2355) ، والدارقطني في سننه: 3/ 55 - 56.

(2) الآية 1 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت