صورة آلة النطق عليها مخارج الحروف من كتاب في تجويد القراءة ومخارج الحروف لابن وثيق الأندلسي المتوفى سنة 654 هـ. وقد كتبت مخطوطة الكتاب سنة 694 هـ. وهي محفوظة بمكتبة أيا صوفيا بتركيا رقم (39/ 7) .
صورة آلة النطق عليها مخارج الحروف جاءت في ورقة مفردة في آخر كتاب الطرازات المعلمة في شرح المقدمة لعبد الدائم بن علي الأزهري المتوفى سنة 870 هـ. وهو مخطوط بمكتبة المتحف ببغداد رقم 20165.
صورة آلة النطق عليها مخارج الحروف وردت في كتاب أرجوزة البيان في حكم تجويد القرآن لمحمد حسين الأصفهاني، الذي تحتفظ بمخطوطته مكتبة المتحف ببغداد رقم 1019.
أدرك علماء التجويد أن الهواء هو المادة لإنتاج الأصوات اللغوية، فقالوا: «والصوت هو الحاصل من دفع الرئة الهواء المحتبس بالقوة الدافعة فيتموّج، فيصدم الهواء الساكن، فيحدث الصوت من قرع الهواء بالهواء المندفع من الرئة» [1] .
وقد نص محمد المرعشي على أن هواء الزفير المندفع من الرئتين هو الذي تتشكل منه الأصوات اللغوية في الأكثر، وذلك حيث قال: «ثم إن الغالب تلفظ الكلم مع إخراج النّفس.
وأما تلفظها مع إدخاله فيعسر ويقبح به الصوت عند الجهر، فلا شك في كراهته، بخلاف ذلك عند الإخفاء. ولم أجد تصريحا في هذا الباب» [2] .
ويبدو أن المرعشي هو أول من ذكر هذه القضية، كما صرح هو بذلك، وقد نص عليها علماء الأصوات المحدثون، فقد قال الدكتور أحمد مختار عمر: «ولا نعلم لغة تعتمد على هواء الشهيق في إنتاج الصوت، وإن أمكن أن تنتج أصوات خلال عملية الشهيق أيضا، ولكن هذا إن حدث يكون استثناء فقط، ومثل هذه الأصوات تسمع من الأطفال، ونحن نستعملها في حالة النشيج أو الانتحاب» [3] .
وهذه القضية قد تبدو من الأمور البديهية ولكن تقريرها مع ذلك ينمّ عن إدراك صحيح لعملية إنتاج الأصوات اللغوية، وينبغي أن ينسب تقريرها إلى محمد المرعشي المتوفى سنة 1150 هـ 1737 م، مع ملاحظة أن الدكتور أحمد مختار عمر نقل هذه القضية مترجمة عن
(1) القسطلاني: لطائف الإشارات 1/ 183 وقال أحمد بن الجزري (الحواشي المفهمة 13 ظ) : «مادة الصوت الهواء الخراج من داخل (الإنسان) » . وانظر: علي القاري: المنح الفكرية ص 10.
(2) جهد المقل 11 و.
(3) دراسة الصوت اللغوي ص 9291.