ذلك غير ظاهر في الظاء» [1] . وإفراد المرعشي الظاء عن الذال والثاء مبني على أساس أن الظاء مطبق يتراجع اللسان في أثناء النطق به إلى الوراء قليلا. وهذه الظاهرة هي نفسها التي جعلت المرعشي يقدم الظاء في ترتيب هذه الحروف الثلاثة، على نحو ما أشرنا إلى ذلك في أثناء الكلام على مخارج حروف الحلق.
وكان الخليل بن أحمد قد وصف هذه الحروف الثلاثة بأنها لثوية، حيث قال: «والظاء والذال والثاء لثوية، لأن مبدأها من اللثة» [2] . وقد أنكر بعض الدارسين المحدثين هذه التسمية، لأن اللثة لا تقوم معها بأي دور [3] وكان المرعشي قد تشكك قبل ذلك في دقة وصف الأصوات الثلاثة بكونها (لثوية) . فقال: «وفي الرعاية أن هذه الثلاثة تسمى لثوية لخروجهن من اللثة. قيل: فيه مسامحة» [4] ومعنى المسامحة عند المرعشي هي: «اختيار العبارة السهلة الموجزة، وإن خفي معناها» [5] .
ولا شك في أن مخارج حروف طرف اللسان متداخلة جدا لا سيما (ط د ت) و (ص ز س) ، وقد حاول بعض علماء العربية والتجويد وضع حدود فاصلة بين مخارج هذه الأصوات.
فقال ابن الحاجب في الزاي وأختيها: «وهي تفارق مخرج الطاء وأختيها، لأنها بعد أصول الثنايا أو (بعدها) بعد أصولها. وتفارق الظاء وأختيها، لأنها قبل أطراف الثنايا. وقال غيره:
هي متجافية قليلا من مخرج الظاء بحيث لا يلصق اللسان بالثنايا عند إخراجها» [6] .
قال مكي: «وأما حروف الشفتين فأربعة: الفاء مفردة، ثم الباء والميم والواو أخوات» [7] وقال الداني: «وللشفة مخرجان وأربعة أحرف، وهي الفاء والباء والواو
(1) جهد المقل 9ظ، وانظر: بيان جهد المقل 11ظ.
(2) العين 1/ 58.
(3) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 109.
(4) جهد المقل 9و.
(5) بيان جهد المقل 2و.
(6) أبو شامة: إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 65، وابن الحاجب: الإيضاح شرح المفصل 2/ 282281. وكلمة (بعدها) ساقطة من الإيضاح.
(7) الكشف 1/ 139.