فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 513

قولك (فزم ضرس شص) : الشين والضاد والراء والصاد والسين والزاي والميم والفاء. أما الشين فمن أجل تفشيها. وأما الضاد فلاستطالتها، وأما الراء فلتكريرها، وأما الصاد والسين والزاي فلصفيرهن، وأما الميم فلغنتها، وأما الفاء فلتفشيها» [1] .

وقد أثر هذان العاملان في علاقة الميم بغيرها من الأصوات لأن الميم شفوية غناء، فالعامل الأول يحد من المجال الذي يمكن أن يحدث فيه التأثر، ويقصره على حروف الشفتين مثل الباء والواو وتلحق بهما الفاء. والعامل الثاني يمنع أن يقع التأثر بين الميم والأصوات الأخرى التي تشاركها في المخرج، لتميز الميم عليها بالغنة، ومن ثم يكاد الدارس يسقط من موضوع الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب كل ما يتعلق بأحكام الميم الساكنة لولا بعض المناقشات التي دارت بين علماء التجويد، مما هو جدير بالوقوف عنده، ولولا بعض الروايات التي يلاحظ فيها تأثر الميم بالأصوات المجاورة. وقد قسم المتأخرون من علماء التجويد والقراءات أحكام الميم الساكنة إلى ثلاثة أقسام هي [2] :

أالإدغام:

وذلك إذا لقيت الميم الساكنة ميما أخرى، قال مكي: «وإذا لقي الميم وهي ساكنة ميم أخرى وجب الإدغام» [3] . وذلك نحو {خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 29] ، {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} [يونس: 40] ، و {وَلَهُمْ مََا يَدَّعُونَ} [يس: 57] . والميم في هذا مثل غيرها من الأصوات المتماثلة إذا التقت، وكان الصوت الأول ساكنا. ولا تدغم الميم في غيرها. قال الداني عن الميم: «فإذا التقى بمثله أدغم فيه لا غير» [4] .

ب الإظهار:

وذلك إذا وقع بعد الميم الساكنة بقية حروف المعجم ما عدا الباء. ويجب إنعام بيانها لا سيما إذا وقع بعدها فاء أو واو لمشاركتها لهما في المخرج. قال الداني: «وإن التقى بالفاء أو الواو أنعم بيانه للغنة التي فيه» [5] . وقال السعيدي: «ومما يحفظ أيضا إسكان الميم الساكنة إذا أردت إظهارها عند الفاء والواو في مثل قوله تعالى عند الفاء {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ} [البقرة:

(1) الإدغام الكبير 6 و 6 ظ.

(2) انظر: ابن الجزري: النشر 1/ 222. المرعشي: جهد المقل 32.

(3) الرعاية ص 207.

(4) التحديد 40 ظ.

(5) التحديد 40 ظ. وانظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت