فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 513

يعجز بعض الناس عن نطق صوت معين أو أكثر من أصوات اللغة، فيبدل الصوت الذي يعجز عنه بصوت آخر، وتتفاوت درجات العجز، ويظل هذا العجز مصاحبا للإنسان، وقد ينفع في تجاوزه العلاج والمران. وتدرس هذه الظاهرة في إطار ما يسمى بأمراض الكلام أو عيوب النطق.

وعلى الرغم من أن كثيرا من الدارسين المعاصرين لا يعدون البحث في عيوب النطق وعلاجها من اختصاص علماء الأصوات، إنما يدخل في أبحاث علم النفس وحقل الطب، إلا أن الدراسات الصوتية تظل ضرورية لهذا النوع من البحث، لأن تشخيص عيوب النطق ومحاولة علاجها يتطلب معرفة تامة بطبيعة الصوت اللغوي وكيفية إنتاجه وفهم خواصه، مثل ما يتطلب معرفة بوسائل العلاج النفسي والطبي على حد سواء [1] .

وقد كان يظن أن اللغة العربية لم تعرف هذا اللون من البحث ولا التأليف فيه حتى الوقت الحاضر، فقد قال أحد المشتغلين في هذا الميدان: «عند ما تقلّب الطرف في المكتبة العربية يلفت نظرك أمر له شأنه وخطورته، وترى في جانب من جوانبها ثغرة تتطلع إلى من يسدها، وفراغا ينتظر من يملؤه، وأحسسنا جميعا بالحاجة إلى كتاب يتناول عيوب النطق والكلام» [2] .

وظهر لي بعد تتبع كتب علم التجويد ودراستها أن علماء التجويد كانوا قد درسوا موضوع عيوب النطق وكيفية علاجها، وألفوا في ذلك كتبا مستقلة منذ ما يقرب من ألف سنة، إلا أن جهودهم في هذا المجال لم تكن معروفة لدى المعاصرين، مثل ما كانت جهودهم في

(1) انظر: عبد الرحمن أيوب: أصوات اللغة ص 24. وكمال محمد بشر: الأصوات ص 22هامش 1.

وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 353.

(2) مصطفى فهمي: أمراض الكلام ص 3. وانظر أيضا مقدمة تحقيق كتاب (سر صناعة الإعراب) لابن جني ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت