فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 513

وينبغي أن يؤخذ بالحسبان عند محاولة قياس زمن نطق الأصوات أن هناك عدة أشكال من النطق، مثل النطق المتأني الذي يأخذ وقتا أطول من النطق السريع. وهناك نطق وسط بين البطيء والسريع، وقد لاحظ هذه الظاهرة عبد الوهاب القرطبي حيث قال: «ولا يدخل على ما أصّلناه إشباع من أشبع الحركات والسكنات من أئمة القراءة زيادة على غيره في الإشباع، لأن من أشبع الحركات منهم أشبع الحروف التي أخذت منها أيضا، فتصير نسبة الحركة المشبعة عنده إلى الحروف المشبعة كنسبة الحركات إلى الحروف بغير إشباع عند غيره» [1] .

وكان قد جاء في بعض النصوص التي نقلناها في هذا المبحث أن متقدمي النحويين كانوا يسمون الفتحة الألف الصغيرة والضمة الواو الصغيرة والكسرة الياء الصغيرة [2] . وهناك رواية نقلها بعض علماء التجويد لها صلة بالنص السابق، فقد روى أبو العلاء الهمذاني العطار بإسناد كامل ينتهي إلى عبد الله ابن الصحابي بريدة بن الحصيب الأسلمي [3] رضي الله عنه رواية جاء فيها: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كانوا يؤمرون، أو كنّا نؤمر أن نتعلم القرآن، ثم السّنّة، ثم الفرائض، ثم العربية: الحروف الثلاثة. قلنا: وما الحروف الثلاثة؟ قال: الجرّ والرفع والنصب» [4] . فهذه الرواية تشير إلى أنهم كانوا يسمون الحركات حروفا، وهي من النصوص النادرة التي تتعلق بنشأة النحو العربي فهي ترجع إلى زمن أقدم من العصر الذي ظهر فيه نشاط أبي الأسود الدؤلي النحوي [5] .

ثانيا: الواو والياء بين الأصوات الجامدة والأصوات الذائبة:

يشترط علماء العربية وعلماء التجويد أن يكون قبل الواو والياء حركة من جنسهما وأن يكونا ساكنين لكي يعدا من حروف المد، مثل الألف. وإذا تخلف هذا الشرط عنهما بأن تحركتا أو لم تكن حركة ما قبلهما من جنسهما لم يكونا حرفي مد ولحقا بالحروف الجامدة (أو الصحاح) . وهذا التفريق بين حالتي الواو والياء ينبني على أسس صوتية وصرفية معا.

ونجد أصول هذا التفريق عند سيبويه، فهو يقول عن الياء «لما تحركت خرجت من أن

(1) الموضح 183ظ.

(2) انظر: ابن جني: سر صناعة الإعراب 1/ 19، وعبد الوهاب القرطبي الموضح 150ظ.

(3) انظر ترجمته: ابن عبد البر: الاستيعاب 1/ 185.

(4) التمهيد 103و 103ظ.

(5) هناك نصوص أخرى تتعلق بنشأة النحو العربي أوردها أبو العلاء الهمذاني العطار في كتابه (التمهيد في التجويد) في المكان المشار إليه نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت