فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 513

لم يتغن بالقرآن). وتأويل ذلك عند أكثر العلماء أنه تزيين الصوت وتحسينه وتحزينه. وقد قيل لابن أبي مليكة: يا أبا محمد أرأيت إن لم يكن حسن الصوت قال: يحسنه ما استطاع [1] .

وطريق تحسين الصوت في القراءة هو مراعاة أحكام التجويد لا مراعاة ما تقتضيه الألحان. وتزيين القراءة هو بإعطاء الحروف حقوقها من المخارج والصفات لا بما أحدثه العمي المقبريون والغثر الأعجميون، كما وصفهم من قبل أبو العلاء الهمذاني العطار رحمه الله تعالى، ورحم من سواه من علماء التجويد، الذين بفضل جهودهم ظل القرآن يقرأ بلحون العرب وأصواتها مميزا عن الألحان المخترعة التي تناسب الغناء، ولا تليق بكلام الله تعالى، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

التنغيم:

يمكن تعريف التنغيم بأنه (ارتفاع الصوت وانخفاضه أثناء الكلام) [2] . وتستخدم كلمة (موسيقى الكلام) مكان التنغيم عند بعض الدارسين [3] . أو كلمة التلوين الموسيقى عند بعضهم [4] . وكل لغة لها، بالنسبة لكل مجموعة من الكلمات أو الجمل، نماذج للتنغيم متميزة تماما إلى الحد الذي يمكّن الشخص من أن يتعرف على اللغة المتكلمة أمامه، حتى إذا لم يميز فعلا واحدة من كلماتها [5] .

ودراسة التنغيم جديدة على الدرس الصوتي العربي، نقلها دارسو الأصوات العربية المحدثون عن الدرس الصوتي الغربي، ولا تزال البحوث التطبيقية الخاصة باللغة العربية محدودة. وهناك شكوى من صعوبة البحث عن نظام التنغيم في العربية [6] . حتى إن بعضهم قال: «إن تقعيده أمر يكاد يكون مستحيلا» ، لأن معظم أمثلة التنغيم في العربية ولهجاتها من النوع غير التمييزي الذي يعكس إما خاصة لهجية أو عادة نطقية للأفراد [7] .

(1) انظر: الداني: شرح قصيدة أبي مزاحم 135و، وأحمد بن أبي عمر: الإيضاح 65و. والعطار: التمهيد 46و.

(2) تمام حسان: مناهج البحث في اللغة ص 164.

(3) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 176.

(4) كمال محمد بشر: الأصوات ص 245.

(5) ماريوباي: أسس علم اللغة ص 95.

(6) إبراهيم أنيس: الأصوات العربية ص 176.

(7) أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت