يستخدم عبد الوهاب القرطبي لهذه الأنواع أسماء خاصة بها.
وقد استخدم بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين مصطلحات خاصة لأنواع الإدغام، فنجد المستشرق الألماني برجستراسر قد استخدم المصطلحات الثلاثة (مقبل، ومدبر، ومتبادل) وهو يريد بالمقبل أن يؤثر الحرف الأول في الحرف الثاني مثل (مذّكر) فإن الأصل (مذتكر) فقلبت تاء الافتعال إلى جنس الحرف السابق له وهو الذال، وأدغم فيه. ويريد بالمدبر أن يؤثر الحرف الثاني في الحرف الأول نحو (عبدت) حيث تصير الكلمة في النطق (عبتّ) حيث قلب الحرف الأول وهو الدال إلى جنس الحرف الثاني وهو التاء وأدغم فيه. وأما المتبادل فهو أن يقلب الحرفان الأول والثاني إلى حرف ثالث مخالف لهما، وذلك في مثل (مدّكر) بالدال حيث قلبت الذال والتاء في (مذتكر) كلاهما إلى صوت الدال، فالتقى دالان الأول ساكن والثاني متحرك فأدغم الأول في الثاني [1] .
واستخدم بعض المحدثين من دارسي الأصوات العربية مصطلح التأثر (الرجعي) والتأثر (التقدمي) في مقابل (المدبر والمقبل) ، ولم يضع مصطلحا للمتبادل [2] . وهناك اتجاه لدى المحدثين نحو استخدام كلمة (المماثلة) للتعبير عن ميل الأصوات إلى التماثل في الكلام المتصل، وهذه الكلمة أقرب إلى أن تكون مرادفة لكلمة (الإدغام) . وقد استخدم بعضهم مصطلح (مماثلة تقدمية) و (مماثلة رجعية) [3] .
ولا يخلّ بتقسيم عبد الوهاب القرطبي للإدغام أنه لم يضع مصطلحا لكل نوع من أنواعه، لا سيما أن نوعا واحدا هو الشائع الغالب في العربية، وهو الذي يتأثر فيه الأول والثاني.
لا يصل التأثر بين الأصوات أحيانا إلى حد أن يفنى الصوت في الصوت الآخر، بل يبقى للصوت الأول أثر، ومن هنا قسم علماء التجويد الإدغام إلى ناقص وهو ما يبقى معه للصوت المدغم بقية، وكامل وهو ما يتحول فيه الصوت المدغم إلى جنس الصوت المدغم فيه [4] .
ويبدو أن محمدا المرعشي هو خير من وضح هذا التقسيم للإدغام، وذلك حيث قال:
(1) انظر: التطور النحوي ص 1918.
(2) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 181.
(3) أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 325.
(4) انظر: مكي: الرعاية ص 231، والنابلسي: كفاية المستفيد 17ظ 18و.